الشيخ محمد اليعقوبي

191

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

والمجتمع يُطبق ويمتثل ويمارس دور الشاهد على الحوزة ليقّيمها هل أدت دورها كما ينبغي ، فإمام المسجد الذي لا يفي بواجباته يُبدّل بمَن هو خير منه إن أمكن ذلك . . . لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 1 » ولا يتوقع الخير للمجتمع إلا عندما يقوم كل واحد بمسؤوليته تجاه الله تبارك وتعالى . وعلى المؤمنين أن يساهموا في إنجاح هذه الخطوات مادياً بالتبرعات والصدقات ودفع الحقوق الشرعية ، ومعنوياً بالمشاركة والحضور الدائم والتواجد المستمر وتشجيع القائمين بالاعمال وكفالتهم اجتماعياً واقتصادياً إلى غيرها من أساليب أداء هذه الأعمال وضمان نجاحها وتأثيرها في حياة الناس . مسألة 10 هناك شبهة عند بعض الناس يطلقونها في وجه من يروم بناء مسجد ، ألا وهي : أنكم لو صرفتم هذه الصرفيات على الفقراء والمحتاجين خاصة في ظل هذه الظروف لكان أولى ؟ فإلى أي مدى يكون هؤلاء محقين وكيف يتم التوفيق عملياً بين هاتين الطاعتين بناء المساجد وإطعام أو كسوة المساكين ؟ بسمه تعالى إن وجوه البرّ كثيرة وسُبل الوصول إلى الله سبحانه ونيل رضاه كثيرة وفي الحديث : أن الله أخفى رضاه في طاعته ، أي لم يحدد أي طاعة أهم وأيُها أقل أهمية ليدفع العبد إلى امتثال كل الطاعات ليضمن الوصول إلى رضا الله سبحانه في أحدها ، أما إذا أدى واحدة فلا يضمن ذلك لاحتمال أن الطاعة الأخرى التي لم يؤدها هي أرضى لله سبحانه . فكل الطاعات مطلوبة اما الأولويات فُتحدد بحسب الظروف فقد يكون بناء مسجد أهم كما لو كنت مدينة أو قرية تضم آلاف الأشخاص وليس لها مسجد تجتمع فيه وتقيم شعائرها الدينية ، وقد يكون قضاء حوائج المؤمنين ( أهم ) كما لو وجد في المدينة عدة مساجد وافية بالغرض وعلى جميع التقادير لا حاجة إلى الترف في بناء المساجد

--> ( 1 ) سورة البقرة : 143