الشيخ محمد اليعقوبي
18
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
بالمنكرات والقبائح إلى أمة متحضرة كريمة الاخلاق ذات نظام لم ولن تعرف البشرية البعيدة عن الله سبحانه مثله وبفترة قصيرة وكل ذلك ببركة هذا الكتاب الكريم وحامله العظيم . حاجتنا إلى إعادة القرآن إلى الحياة فنحن اذن بحاجة إلى إعادة فاعلية القرآن في حياة المسلمين واخراجه من عزلته بحيث اقتصر وجوده على المآتم التي تعقد للموتى والعوذ والاحراز . وقد ورد في بعض الكلمات ( إن آخر هذه الأمة لا ينصلح الا بما صلح به أولها ) وقد صلح أولها بالقرآن فإذا أرادت الأمة ان تستعيد عافيتها وتعود إلى رشدها فعليها بالقرآن ، عن المقداد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث ( فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وماحل مصدّق ومن جعله امامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدليل يدل على خير سبيل ) « 1 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه ( واعلموا ان هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ والهادي الذي لا يُضِّل ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحدٌ الا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ونقصان من عمى ، واعلموا انه ليس على أحدٍ بعد القرآن من فاقة ولا لاحدٍ قبل القرآن من غنى فاستشفوه من ادوائكم واستعينوا به على لأواءكم فان فيه شفاءاً من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال فاسألوا به وتوجهوا اليه بحبِّه ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله ، واعلموا انه شافع مشفع وقائلٌ ومصدق وانه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه فإنه ينادي منادٍ يوم القيامة ( الا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ) فكونوا من حرثته واتباعه واستدلّوه على ربكم واستنصحوه على أنفسكم واتهموا عليه
--> ( 1 ) أصول الكافي : كتاب فضل القرآن ، باب 1 حديث 3 .