الشيخ محمد اليعقوبي

17

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

أكثر منّا « 1 » واحفظوا القرآن لأنه أهل للحفظ والعمل به وكونوا كما أوصاكم أمير المؤمنين عليه السلام قبيل استشهاده ( الله الله بالقرآن لا يسبقنكم إلى العمل به غيركم ) وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين في العمل بأربعين حديثاً قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وان تكثر من قراءة القرآن وتعمل بما فيه ) « 2 » . القرآن طريق الوصول إلى المعرفة بالله تبارك وتعالى فمن أراد الله سبحانه وطلب الوصول اليه لان أول الدين معرفته تبارك وتعالى فعليه بالقرآن فقد ( تجلى الله تعالى في كتابه لخلقه ولكن لا يبصرون ) - كما هو مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام - ومن أراد اصلاح نفسه وتهذيبها وتخليصها من امراضها فعليه بالقرآن ومن أراد اصلاح مجتمعه وإقامة أمره على السلام والسعادة والطمأنينة فعليه بالقرآن فإنه الدليل لكل هدى والمرشد لكل خير وصلاح ، ومن العجب انك حين يعطل جهاز تذهب إلى الجهة المصنعّة له لكي تصلحه فان صانع الشيء خبير به ، وإذا مرضت - لا سامح الله - فتذهب إلى الطبيب المختص لكي يعالج المرض ، ثم عندما تريد ان تصلح النفس الانسانية ذات الاسرار الغامضة الخافية عن صاحبها فضلًا عن غيره أو ان تضع نظاماً يكفل للبشرية سعادتها واصلاحها تلتمس العلاج عند نفس البشر الناقصين العاجزين القاصرين ولا تذهب إلى صانع هذا الانسان وخالقه ومصوّره والعارف بالنفس البشرية ودروبها . وقد صدّقت ذلك - أي فاعلية القرآن في اصلاح النفس والمجتمع - التجربة العظيمة لرسول الله صلى الله عليه وآله فان مقارنة بسيطة بين مجتمع ما قبل الاسلام وما بعده والنقلة الضخمة التي حصلت للأمة من أناس همج جهلة متشتتين قد تفشت بينهم الرذائل يتفاخرون

--> ( 1 ) وقد أكدّت على هذه النقطة لانخداع كثير من السذج بهذه الدعوى وراحوا يصدقونهم بعدم الايمان بشيء الا إذا وجد دليل عليه من القرآن وإسقاط الاستدلال بالسنّة من الحساب . ( 2 ) كتاب الخصال : أبواب الأربعين ، حديث 19 .