الشيخ محمد اليعقوبي
171
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
المساجد مجالس الأنبياء لا يخفى عليكم بعد أن اطلعتم على ما تقدم من البحث عمق ومدى اهتمام القيادة الدينية وخاصة الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بتأسيس المساجد وجعلها موضع اهتمام الناس وجعلها مقرا للقيادة ، حتى أن الأنبياء السابقين ( ( صلوات الله عليهم ) ) كانوا قد اتخذوا المساجد مجالس لهم ، ويدل على ذلك قول الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( ( المساجد مجالس الأنبياء ) ) ، فلو ذكرنا على سبيل الاحتمال والأطروحة عدداً من الفوائد الناتجة من كون المساجد مجالسا للأنبياء دون غيرها ، فيمكن أن نتصور أيضاً فائدة اتخاذ المرجعية المسجد مكتبا لها ، لأن ( ( العلماء ورثة الأنبياء ) ) « 1 » . الأطروحات المحتملة الأولى : الأنبياء ( ( صلوات الله عليهم ) ) باعتبارهم يمثلون جهة السماء ، ويمثلون الله سبحانه وتعالى فمن الطبيعي أن يكون مقر جلوسهم هو بيت الله سبحانه ، لأن الذي بين أيديهم هو أمر الله ، فيجب أن يطرحونه في بيت الله لا في بيوتهم « 2 » ، وقد سار العقلاء والعرف العام على هذا المعنى ، فالموكل عن شخص معين مثلًا أو النائب عنه يدير أمور ذلك الشخص في مكتب الشخص نفسه لا في مكان يخص الوكيل أو النائب . الثانية : جلوس الأنبياء ( ( صلوات الله عليهم ) ) وكل من يمثل الله سبحانه وتعالى في المسجد يعطي لجلوسهم صفة العمومية والشمولية لكل أمر ، لأن كل أمر من شأنه أن يرتبط بالله سبحانه ، فلا يحصل للسائل
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ج 2 ، ص 285 وابن ماجة تحت رقم 223 ، وروضة الواعظين ، ص 12 ( 2 ) فلو قسنا ذلك على المرجعية فيكون الكلام على فرض أن البراني هو بيت لشخص المرجع والدليل أن الغالب هو أنه يذهب أرثا إلى عائلة المرجع بعد موته ، إلا القليل من أبناء المراجع من الذين أمتحن الله قلوبهم للإيمان ، والذين استمروا يفكرون بالمصلحة العامة بعد موت آبائهم ( ( قدس أسرارهم جميعا ) ) .