الشيخ محمد اليعقوبي
172
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
المرتاد إلى المسجد شبهة عدم شموله بالجواب ، أو عدم الاعتناء بأمره ، وربما تحصل ( الشبهة ) فيما لو كان مكان جلوس ذلك الممثل عن الله سبحانه في مكان آخر خاص وليس المسجد . الثالثة : إن سلوك الشخص المرتاد إلى المسجد تتحكم به آداب ومستحبات دخول المسجد ، فطالما هو موجود في ذلك المكان فهو مرتبط بالله سبحانه وتعالى كأكثر ما يكون ارتباطه في أمكنة أخرى خاصة ، وهذا سيؤثر بصورة إيجابية على ما سيطرح من أسئلة منه على الجهة الممثلة للسماء . الرابعة : من المفروض أن المتواجد في المسجد يكون مستحضراً لشيء طوال فترة تواجده في المسجد وهذا الشيء هو الهدف من بناء المسجد ألا وهو أن يعم الخير والنفع كل الناس ، لذا فإن هذا سيؤثر على ما يدور في ذلك المكان وبهذا تقل فرصة حياكة المؤامرات والدسائس ضد جهات معينة تحت ذريعة معينة كعنوان المصلحة العامة وما شابه . الخامسة : إن وجود الجامع وسط المدينة أو القرية كما هو المفروض ، سيؤدي إلى تساوي فرصة الجميع للوصول إلى المسجد والاستفادة ممن سيتواجد في المسجد ، وهذه الأطروحة ترجح كفة المسجد على المكان من الناحية الجغرافية المتوفرة ذاتياً في الجامع بينما هي ممكن توفرها عرضاً في المكان الخاص غير المسجد . ومن خلال هذه الأطروحات الخمس نفهم ولو احتمالًا سر اتخاذ الأنبياء ( ( صلوات الله عليهم ) ) المساجد مجالساً لهم ، ونفهم بالملازمة فائدة اتخاذ المرجعية المسجد مكتباً لها فضلًا عما ذكرنا من سهولة تسلم مهام المرجعية ووضوح المرجع الذي يخلف المرجع المتوفى بدلالة المكان عليه ، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الخطوة تعكس مدى التكاتف والألفة بين أفراد الحوزة وأبناء المذهب الواحد ، كما أنها أيضاً أحد أساليب مواكبة الزمن لأنها ستكون سبباً في تخطي كل السلبيات التي أشرنا إليها في فقرة ( مواكبة الزمن ) ، مما يحفظ للدين والمذهب غضاضته وطراوته وتجدده مع الزمن ويجعله صالحاً لقيادة الحياة ، وربما يمكن أن نفهم الأحاديث التي تصف زمان خروج