الشيخ محمد اليعقوبي

154

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

بالبيت عريان ) ) « 1 » إلا أنه وكما يقال في الاستنباط ( ( أن الوارد لا يخصص المورد ) ) ، لذا فالآية جاءت بحكم عام تصف الساعي في خراب المساجد بأنه في غاية الظلم ، والمقصود هنا بالخراب ليس الهدم المادي بل الهدم المعنوي ، وإن كان الهدم المادي مصداق من مصاديقه أي لو تم هدم بناء الجامع فهذا الأمر يكون بالتالي هدم لأهداف الجامع . فهو هدم معنوي من هذه الناحية ، لذا فالهدم المعنوي أعم من المادي وغيره فيكون هو المقصود بالآية ويمكن طرح مؤيدات ثلاث لهذه النتيجة : المؤيد الأول : أن الخراب ضد العمران - من عَمَرَ يَعْمُرْ - بينما البناء ضد الهدم ، فيقال بيت عامر وهذا بيت خرب ، وهذه حجرةٌ خربة ، أي لها وجود ، ولكنها مهجورة ، فأصابها القدم والعتق . المؤيد الثاني : قوله سبحانه وتعالى بعد ذلك : أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ « 2 » بينما هم في البداية سعوا في خرابها ، فلو كان الخراب بمعنى الهدم المادي فكيف يدخلون المساجد المهدومة ، لذا فالآية تبين شدة الظلم ممن سعى في هدم المساجد معنوياً وسعى في هجرانها وتعطيل دورها الاجتماعي والديني سواء عن طريق منع الصلاة فيها أو إزالة أبنيتها من الأساس . المؤيد الثالث : قول أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) : ( ( ثلاثة يشكون إلى الله عزّ وجلّ مسجد خراب لا يصلي فيه أهله وعالم بين جهال ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه ) ) « 3 » . أما السنة الشريفة فقد أكدت على ملازمة المسجد وعدم هجره ، حتى أن أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) قد جعل ذلك من ضمن وصاياه حيث قال : ( ( الله

--> ( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 21 ، باب ( 31 ) ، ص 267 . ( 2 ) سورة البقرة : 114 ( 3 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 4 ، باب ( 4 ) من أبواب قراءة القرآن ، ح 2 .