الشيخ محمد اليعقوبي
155
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الله في بيت ربكم فإنه إن ترك لم تنظروا ) ) « 1 » ، فيمكن أن نفهم من الحديث والله العالم أن هجر المسلمين لبيت الله وهو المسجد يؤدي إلى خسارتهم العناية الإلهية وأنه سبحانه لا ينظر إليهم أو أن هجر المسجد يؤدي إلى عدم الإمهال والأنظار من قبل الأعداء لأنه وسيلتنا للوقوف في وجه عدونا فما دمنا نرتاده فنحن على خير أما لو تركناه فهذا يعني ضعفنا وتفرقنا وسهولة انقضاض العدو علينا وقضاءَه علينا ، ومما نقل عن الأئمة ( ( عليهم السلام ) ) بهذا الصدد ، ما نقله زريق عن أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) قال : ( ( شكت المساجد إلى الله تعالى الذين لا يشهدونها من جيرانها فأوحى الله إليها وعزتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة ولا أظهرت لهم في الناس عدالة ولا نالتهم رحمتي ولا جاورني في جنتي ) ) « 2 » ، وقد وقف الرسول الأكرم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) موقفاً شديداً ممن كان يقاطع المسجد أو لا يحضر صلاة الجمعة أو الجماعة واستنكر ذلك منهم أشد الاستنكار وقد قال مرة : ( ( ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن تأمر بحطب ، فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم ) ) « 3 » ، وقال أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) في قوم لا يحضرون الجماعة معهُ في المسجد : ( ( ليحضرن معنا صلاتنا جماعة ، أو ليتحوّلنّ عنّا ولا يجاورونا ولا نجاورهم ) ) « 4 » . ومن كل هذا نفهم أن القرآن الكريم والرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والأئمة ( ( عليهم السلام ) ) قد شددوا على الحضور في المساجد حتى أن هناك بعض الأحاديث توحي ببطلان صلاة من لا يحضر إلى المسجد وكان من جيرانه إلا أن الفقهاء فهموا منها الكراهة ، وما هذا إلا لبيان مدى أهمية المسجد
--> ( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي ابن أبي طالب ( ( عليه السلام ) ) ، باب الوصايا . ( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 3 ، أبواب أحكام المساجد ، باب ( 2 ) ، ح 8 ( 3 ) المصدر السابق ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق ، ح 7 .