الشيخ محمد اليعقوبي
151
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
ذكر الله سبحانه ونحن نذكر الله سبحانه في مساجدنا كثيراً فتخشع وتتصدع من خشية الله تعالى فتكون بهذا الحال من الانهدام . ومحل الشاهد في القضية أنه لما صار وقت الآذان وقد أجتمع خلق كثير ، كلما قال المؤذن ( الله أكبر ) إنفلق السقف وانفطر فطراً كبيراً فانهزم الناس لئلا يسقط عليهم ، وما أمسى المساء إلا والمبشرون خارج المدينة خائفون خائبون ، ولما سأل هذا الرجل ، من أين علمت أن السقف سيحصل له ما حصل عند ذكر الله سبحانه ؟ قال : لأنني عرفت أن هذا مما يتوقف عليه أساس العقيدة الدينية والله سبحانه يعز دينه وهو مطلع على ذلك فلا بد أن يرعانا بكراماته ومعجزاته ) ) « 1 » ، ويمكن اعتبار هذه الحادثة رداً على أولئك الذين يقفون مبهورين أمام الحضارة الغربية المبهرجة وقد ذهب سنا برقها بأبصارهم ، وكلهم أسى وحزن لعدم امتلاكهم مثلها ولكنهم غير ملتفتين إلى نعمة الإيمان بالله ورسوله والأئمة المعصومين ( ( صلوات الله وسلامه عليهم ) ) التي فقدها الغربيون رغم أنهم قد ربحوا الحضارة المادية ، لكننا وإن خسرنا هذه الحضارة إلا أننا ممتلكون لأسباب الوصول إلى مراتب الإيمان بالله ورسوله والأئمة ( ( صلوات الله وسلامه عليهم ) ) وبالإضافة إلى هذا فالحضارة الغربية قد وصلت إلينا كوسائل مساعدة لهدفنا هذا وبدون تعب والحمد لله رب العالمين ، فلماذا لا يتعظ أولئك المبهورون ويعودون عن غّيهم . رابعاً : الحث على السعي إلى المساجد قال الله تعالى في كتابه العزيز : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 2 » وفي الآية دلالة واضحة على الأمر بالسعي
--> ( 1 ) ذكر ذلك في أحد لقاءات آية الله العظمى السيد محمد الصدر ( ( قدس سره ) ) مع مجموعة من طلبة العلوم الدينية . ( 2 ) سورة الجمعة : 9