الشيخ محمد اليعقوبي

150

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

ضد العلم « 1 » ، وضد أي طرح يناقض أطروحتها حتى لو كان علمياً صحيحاً مثبتاً ، بينما المسجد كان وما يزال يهتم بالعلم بل هو منبع العلم كما عرفت من حديث الوشاء وغيره في الفصول السابقة ، وهكذا نجد أن المسجد على النقيض تماماً من بقيه الدور العبادية الأخرى ، لأن المسجد يكشف عن واقع الدين ويعيش بين الناس ويراعي مصالحهم وينظر في همومهم ومشاكلهم ، لذا تراه نجح وقاد اجتماعياً وفكرياً ، كانت الكنيسة وما زالت انعزالية غريبة عن أصحابها تفصل بين الدين والحياة حتى أنها غالباً تبنى على مرتفع خارج حدود المدينة ، ولا يدخلونها إلا يوم الأحد . ويمكن هنا ذكر الحادثة التي نقلها أحد العلماء « 2 » كشاهد ومؤيد لمسألة كون التقوى أساس المسجد وليس شموخ البناء وزخرفته ، حيث قال ما نصه : ( ( أن مجموعة من المبشرين وردوا مدينة أصفهان فقالوا لأهلها ، ألا ترون أن كنائسنا عامرة ولطيفة ومزوقة ومساجدكم خاوية قديمة متهدمة فخفَّ الناس إلى علمائهم وفضلائهم يلتمسون منهم الجواب على هذه الشبهة التي انقدحت في آذهانهم ، فمنهم من سد بابه ومنهم من قال لا أعرف وآخر يقول ليس من اختصاصي إلا واحد كان في بيته فسمع لغطاً بين الناس فخرج إليهم وسألهم فقيل له بالأمر فقال : عندي الحل ، وأمر بالاجتماع في مسجد المدينة ، وإنه سيصلي بهم جماعة ، وهناك يرون الجواب ، فاجتمع الناس وصعد بهم خطيباً وقال للمسيحيين : إن كنائسكم عامرة لأنها خالية من

--> ( 1 ) أعدمت الكنيسة العالم ( غاليلو ) لما قال بكروية الأرض ، وكانت الكنيسة سبباً في تأخير العلم وعاشت أوروبا فترة من الجهل والظلام بسبب سيطرة الكنيسة على الحياة ، ولكن بعد عصر الثورة الصناعية وفك طوق الكنيسة ، أصبح لدى الغربيين رد فعل عنيفة تجاه الدين حتى قالوا أنه ( أفيون الشعوب ) وهذا من سواء توفيقهم إذ أن الخلل ليس بالتوحيد أو الدين إنما الخلل بالنفس الأمارة بالسوء للقسيسين والرهبان . ( 2 ) وهو آية الله العظمى السيد محمد الصدر ( ( قدس سره ) ) نقلًا عن والده ( ( قدس سره ) ) .