الشيخ محمد اليعقوبي

14

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) « 1 » وأي اتباع للقرآن الذي يقول برفيع صوته ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) « 2 » وهم ينصبون العداء لأهل بيت النبوة ويتتبعونهم تحت كل حجر ومدر ولو كان لهم أدنى فهم لكتاب الله لضمّوا هذه الآية إلى قوله تعالى : ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ) « 3 » ليحصلوا على حقيقة ان أهل البيت هم السبيل الذي امر الله تعالى باتباعه بقوله : ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) « 4 » وبه فسر الإمام الباقر عليه السلام الآية فقال عليه السلام : ( نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل فقد كفر ) « 5 » ولا أقول إن كلمة ( حسبنا كتاب الله ) والأبواق التابعة لها التي ترددها إلى الآن وتطلب الدليل من القرآن فقط على أي شيء يقال لهم هي كلمة حق يراد بها باطل بل هي كلمة باطل يراد بها باطل وهؤلاء انما يريدون بذلك هدم أسس الاسلام لان الاكتفاء بالقرآن - كما يزعمون - يعني استغناءهم حتى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يعني الجهل بكل تفصيلات الشريعة فان رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين من آله هم القائمون على أمر الكتاب والمبينّون لاحكامه وهذه العلوم كلها بين يديك هل تستطيع أن تكون طبيباً أو مهندساً من دون اخذه على يد المتخصصين العارفين باسراره وفك رموزه فكيف بالقرآن الذي هو ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) « 6 » و ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) « 7 » وفيه صلاح البشرية جميعاً ولكل الأزمنة ( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) « 8 » وقد نبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى هذا الخطر

--> ( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) الشورى : 23 . ( 3 ) الفرقان : 57 . ( 4 ) الانعام : 153 . ( 5 ) الميزان : 7 / 385 . ( 6 ) النحل : 89 . ( 7 ) الانعام : 38 . ( 8 ) الصافات : 154 .