الشيخ محمد اليعقوبي
15
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
بقوله : ( لا ألقيَّن أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه فيقول : لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) « 1 » . ولكن أعداء الله سبحانه واتباع الشيطان علموا ان القرآن هو حصن هذه الأمة الحامي لها من الزيغ والانحراف وان أهل البيت عليهم السلام هم القيمون عليه فخطّطوا لإبعادهم فبقيت الأمة بلا راعٍ والحصن بلا حامٍ ، وأصبحت فريسة سهلة بيد الأعداء والمتربصين بها السوء وها أنت تراها تتزعزع لأبسط شبهة وتسقط في أول فتنة وتنهار بأول اختبار ( وهذه أعظم ثلمة انثلم بها علم القرآن وطريق التفكر والتفكير الذي يندب اليه ومن الشواهد على هذا الأعراض قلة الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام فإنك إذا تأملت ما عليه علم الحديث في عهد الخلفاء من المكانة والكرامة وما كان عليه الناس من الولع والحرص الشديد على أخذه ثم أحصيت ما نقل في ذلك عن علي والحسن والحسين وخاصة ما نقل من ذلك في تفسير القرآن لرأيت عجباً : اما الصحابة فلم ينقلوا عن علي عليه السلام شيئاً يذكر واما التابعون فلا يبلغ ما نقلوه عنه عليه السلام - ان احصي - مئة رواية في تمام القرآن واما الحسن ( عليه السلام ) فلعل المنقول عنه لا يبلغ عشراً واما الحسين عليه السلام فلم ينقل عنه شيء يذكر ، وقد انهى بعضهم الروايات الواردة في التفسير إلى سبعة عشر الف ( ذكره السيوطي في الاتقان ) حديث من طريق الجمهور وحده وهذه النسبة موجودة في روايات الفقه أيضاً ) « 2 » . فماذا كانت خسارة القرآن بابعاد أهل البيت عليه السلام عن ممارسة دورهم الذي اختارهم الله تبارك وتعالى له : 1 - غياب الكثير من العلوم الحقيقية التي لا يفهمها من الكتاب الا هم ( عليهم السلام ) . 2 - تراجع القرآن عن ممارسة دوره في اصلاح النفس والمجتمع لأنه والعترة صنوان لا يفترقان ولا
--> ( 1 ) الميزان : 3 / 164 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 5 / 274 - 275 .