الشيخ محمد اليعقوبي

134

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

الفلسفي في كتبه « 1 » ، كما أن هناك بعض الجرعات التربوية المعمقة تعجز عن إعطائها الأسر الاعتيادية لأبنائهاٍ ، فيضطلع بها المسجد الذي ما زال يركزّ في نفوس مرتادية حب الله والتجرد عن الدنيا ونبذ العادات السيئة كالكلام الفاحش والتنابز بالألقاب والمزاح الفاحش والتغلب على الأمراض النفسية كالبخل والحرص والغرور والغضب والتكبر والعجب والرياء وحب النفس « 2 » ، والتحلي بالأخلاق الفاضلة كالأثره والصبر والحلم والشجاعة والكرم والعطف واللين والتسامح والتواضع وحب الخير للآخرين وغيرها من الأمور وبهذا تكتمل شخصية الفرد المؤمن فنراه بعدئذ يختط لحياته خطاً مغايراً للذي بدأها به وينعكس ذلك واضحاً منه على علاقاته الاجتماعية وعلى أسرته ، بل نراه يرجع إلى أسرته التي لم تعطه ما أعطاه المسجد فيفيض عليها مما رزقه الله من فيوضاته في المسجد ، وقد رأينا ذلك واضحاً عند الكثير من إخواننا المؤمنين الذين حضروا إلى المسجد بعد تأسيس صلاة الجمعة في العراق « 3 » والذين حملوا المشعل التربوي من المساجد وادخلوه إلى بيوتهم وإلى اخوانهم وزوجاتهم وأمهاتهم وآبائهم ، والى ذلك أشار حديث الخصال المتقدم بقوله ( ( عليه السلام ) ) : أو كلمة ترده عن ردى أو يسمع كلمة تدله على هدى ، فالحمد لله على جميع نعمه وجزيل إحسانه . ثالثاً : الجانب العلمي والثقافي وينقسم الكلام في مسألة استزادة الفرد المؤمن في حضوره في المسجد علمياً وثقافياً إلى عدة محاور :

--> ( 1 ) يراجع الطفل بين الوراثة والتربية للشيخ محمد تقي فلسفي . ( 2 ) ومما يذكر في هذا الصدد مما ينفع المؤمنين قرائته أن شاء الله كتاب مكارم الأخلاق ، وفقه الأخلاق ، وجامع السعادات ، وتحف العقول ، وإرشاد القلوب ، ومجموعة وراّم ، والخصال ، والمحجّة البيضاء . ( 3 ) تأسست صلاة الجمعة في عموم العراق في 21 / جمادي الثاني / 1418 ه - وفي مسجد الكوفة بتاريخ 19 / ذي الحجة / 1418 ه - .