الشيخ محمد اليعقوبي
133
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
انتظار الصلاة بعد الصلاة « 1 » . والمعروف أن كون الجلوس في المسجد فيه رضى الله لأجل أن الله أمر بالحضور فيه بغض النظر عن سبب هذا الأمر وعلته ، فالحضور الذي يكسب الروح الرقي والكمال هو الحضور تنفيذاً للأمر الإلهي فحسب بغض النظر عن الغايات الأخروية والاجتماعية الأخرى فضلًا عن الغايات الدنيوية « 2 » ، ويشير إلى ذلك أيضاً حديث الخصال المتقدم بقوله ( ( عليه السلام ) ) ( ( أو رحمة منتظرة ) ) وعليه كانت المساجد ذات تأثير وضعي أو موضوعي في زيادة التقرب المعنوي إلى الله تعالى والخشوع له والتضرع إليه « 3 » . وفي المحاسن للبرقي عن أبي عبد الله ( ( عليه السلام ) ) قال : ( ( من أقام في مسجد بعد صلاته انتظاراً للصلاة فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه ) ) « 4 » . ثانيا : الجانب التربوي يمثل مسجد المنطقة النواة الاجتماعية الثانية بعد الأسرة ، فعلى علماء التربية أن يضعوه في حساباتهم عندما يقننون القوانين العصرية في التربية المستوحاة من القرآن وكلام المعصومين ( ( عليهم السلام ) ) ، وتزداد أهميته بعد أن نعرف تراجع كثير من الأسر - باعتبارها النواة الاجتماعية الأولى وعلى عاتقها تقع مسؤولية تربية الفرد - عن الدور المرسوم لها من قبل الشرع المقدس ، وقد أشار إلى جملة من هذا التراجع الشيخ
--> ( 1 ) نفس المصدر ، باب 2 ، من أبواب المواقيت ، ح 7 . ( 2 ) قسم مما ذكر هنا مؤيد بنتائج استطلاع الرأي المتقدم الذكر . ( 3 ) السيد محمد الصدر ، فقه الأخلاق ، ج 1 ، مكان المصلي ، الفقرة 8 ، ص 178 . ( 4 ) الحر العاملي ، الوسائل ، ج 3 ، باب 2 ، من أبواب المواقيت ، ج 10 .