الشيخ محمد اليعقوبي

322

نحن والغرب

السلام ) شيعته فقال : ( عليكم بالورع ؛ فإنه لا يُنال ما عند الله إلا بالورع ) ، ( ليس منّا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه ) ، وقوله ( عليه السلام ) : ( كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإن ذلك داعية ) « 1 » ، وأيضاً : ( عليكم بالورع ؛ فإنه الدين الذي نلازمه وندين الله تعالى به ونريده ممن يوالينا ) « 2 » . وفي التقوى كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ( لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقلُّ ما يُتقِّبل ؟ ! ) إشارة إلى قوله تعالى : ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ( المائدة : 27 ) ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( من أخرجه الله عزّوجل‌ّمن ذلّ المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزّه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس ، ومن خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء « 3 » ، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي منه

--> ( 1 ) ولتقريب هذه الفكرة إلى الذهن تصور أنّ رجلًا عالماً معروفاً بالصلاح والتقوى قد مرَّ من أمامك ولم يتكلم معك بحرف ألا تذكرك رؤيته بالله تعالى ويخفق قلبك له ؟ فهذا الرجل إذن داعية لله تعالى ولكن بغير لسانه وهكذا أرادنا المعصومون ( عليهم السلام ) . ( 2 ) بحار الأنوار : 67 / 306 . ( 3 ) عندما تأملت كثيراً في هذه المعاني العظيمة حاولت أن أفهمها من خلال ربطها بصفات الله تعالى فكلّما اقترب الإنسان من الله تعالى تخلق بأخلاقه وصفاته كما في مضمون الرواية : ( تخلقوا بأخلاق الله ) فالله تعالى العزيز وهو يهب العزة لمن يشاء إن قال تعالى : ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) ( فاطر : 10 ) . ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ( المنافقون : 8 ) . والله تعالى القوي ويهب القوة لمن يشاء وهكذا تستطيع فهم المعاني الأخرى ( وكذلك تستطيع أن تربط ذلك بأهل البيت عليهم السلام فهم الأسماء الحسنى ) .