الشيخ محمد اليعقوبي

318

نحن والغرب

وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء « 1 » ، قال جابر : يا ابن رسول الله ، ما نعرف أحداً بهذه الصفة ، فقال لي : يا جابر ، لا تذهبّن بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول أحب علياً وأتولاه ، فلو قال : إني أحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خير من علي ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئاً ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحدٍ قرابة ، أحبّ العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته ، يا جابر ، ما يتقرب العبد إلى الله تبارك وتعالى إلّا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار « 2 » ، ولا على الله لأحدٍ منكم حجة ، من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو ، ولا تُنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع ) « 3 » . ولما فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة قام على الصفا فقال : ( يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب ، إني رسول الله إليكم ، وإني شفيق عليكم ، لا تقولوا إنّ محمداً منا ، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلّا المتقون ) « 4 » ، وهو أدب قرآني ، فعندما طلب نوح ( عليه السلام ) نجاة ابنه أتاه الجواب : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) ( هود : 46 ) ، وقال إبراهيم ( عليه السلام ) : ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) ( إبراهيم : 36 ) .

--> ( 1 ) تأمل وتدبر جيدا بقول الإمام ( عليه السلام ) فلعمري إن كل فقرة من هذه الفقرات تحتاج إلى عمل كثير فلا يكفي أن تقرأها فقط . ( 2 ) ( ) كما هو موجود عند بعض الأديان حيث يعطون قومهم صكوك الغفران بالرغم من أعمالهم السيئة . ( 3 ) صفات الشيعة : ح 22 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 8 .