الشيخ محمد اليعقوبي
300
نحن والغرب
اهتمام الكتاب والسنة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : وقل ما تجد واجباً نال اهتماماً بالكتاب والسنة مثلما نالته هذه الفريضة الغائبة عن التطبيق عند المتدينين فضلًا عن غيرهم ، وكيف نشترط احتمال التأثير لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وها هو ذا القرآن يصرح : ( وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) ( الأعراف : 164 - 165 ) . قصة أصحاب الكهف : وفي قصة أصحاب الكهف درس لأولئك الذين لا يقولون بالوجوب إلّا عند احتمال التأثير في المقابل ، فإن الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم الله هدىً حاولوا جهدهم أن يصلحوا قومهم فلم يفلحوا ، وكان تيار الشرك والإلحاد قوياً فلم يحتملوا ذلك واعتزلوا قومهم ، وأوَوا إلى الكهف ، فأماتهم الله ( 309 ) عاماً ، ثم بعثهم ليريهم التغيير الذي حصل في قومهم نتيجة البذرة التي زرعوها هم ، وكيف انقلب حالهم إلى الهداية والصلاح وأصبحوا أُمة موحِّدة ، وليعطيهم ولنا درساً : أن عليك أن تؤدي واجبك ، أما النتائج والآثار فقد لا تجنيها أنت فربما آتت أُكلها بعد هذه السنين الطويلة ، أما أنت فجزاءك عند ربك . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب والسنة : ولو تصفحت القرآن الكريم لوجدت صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الخصائص البارزة للمجتمع المسلم في آيات عديدة : ( آل عمران : آية 104 و 110 ، الأعراف : آية 157 ، التوبة : آية 71 و 112 ، لقمان : آية 19 ، الحج : آية 41 ) وفي المقابل يستنكر الله تبارك وتعالى فعل المتقاعسين عن أداء هذه الفريضة في قوله تعالى : ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ) ( المائدة : 79 ) ، وقوله تعالى :