الشيخ محمد اليعقوبي
299
نحن والغرب
حين أغار على بلدتها بعض الروم ، فأدَّب الروم وأعاد للإسلام والمسلمين هيبتهم . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالجهاد : إن هذه الفريضة شرعت لتكون صمام أمان للمجتمع من الانحراف والفتن ولتحصينه من نخر الأعداء الداخليين الذين ينشرون البدع والضلالات والانحراف في مجتمع المسلمين والذين وقعوا في شراكهم عن جهل وسذاجة . فهي كالجهاد في الأهمية الذي شرع ليحمي بلاد المسلمين من الخارج . فإن الله تبارك وتعالى لما بنى أمة الإسلام وجعل لها ملامح وأُطرُاً وسُمات وأحكاماً تتميز بها عن غيرها ، وهو يعلم بأن هذا البناء يحتاج إلى تشريع يحميه ويحُصنّه ، فوضع الجهاد لحماية حدوده الخارجية من الاعتداء ، ووضع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحمايته من الداخل ضد الآفات والأمراض الاجتماعية التي تفتك ببنيانه وتجعله يتآكل بنفسه . فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجهة للمجتمع : وهي بذلك من الوظائف الموجهة إلى المجتمع ككل ، وليس تكليفاً للأفراد مستقلين ويحاسب الجميع عن أي تقصير يقع . وإذا أُديت الفريضة كما ينبغي تنعم الجميع ببركتها ، وإن لم يؤدها كما ينبغي عانى الجميع من ويلات تركها وإن قام بها بعضهم ، وهذا واضح من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، والحوادث التأريخية شاهدة على ذلك ؛ فالإمام الحُسين ( عليه السلام ) وإن أدى هذه الوظيفة أًحسن أداء إلّا إنه أيضاً ذهب ضحية تضييع المجتمع لها .