الشيخ محمد اليعقوبي

294

نحن والغرب

نتنافس على إدخال الكرة فيها ، ليشغلونا عن الأهداف الحقيقية التي هي نيل رضا الله تبارك وتعالى وإعمار الحياة وفق ما رسم لنا من منهج . وإنه لمما يثير السخرية والاستهزاء ما يتشدق به هؤلاء من أنهم استغنوا عن نظام الأضوية المرورية عند تقاطعات الشوارع ، لأن فيه تأخيراً مدة دقيقة ، وأبدلوها بالإنفاق والجسور ، وهم يضيعون الساعات يومياً في هذه الأمور العبثية التافهة ، وهكذا نستطيع أن نشخص منكرات اجتماعية كثيرة لا تفهم كذلك فيما لو نظر إليها على المستوى الفردي المتعارف . السادس : بالرتبة ، فإن صياغة التكليف الاجتماعي يكون بعد استنباط الأحكام الفردية كمرحلة أولى ، ثم لمّ شتات هذه المسائل وتصنيفها ، ثم استخلاص النظرية الاجتماعية في المجال المحدد ، كالاقتصاد مثلًا أو حقوق الإنسان أو قانون العقوبات أو الأحوال الشخصية . . . أغراض تأسيس النظرية الاجتماعية : إن التفكير الاجتماعي في الاستنباط الفقهي وتكوين نظريات إسلامية للمجتمع سواء على صعيده العام أي المجتمع عموماً ، أو على شكل خطابات لشرائحه المتنوعة المهنية ( كفقه الحلاقة وفقه‌سياقة السيارات ) أو الاجتماعية ( كفقه العشائر أو فقه طلبة الجامعات ) أو الثقافية . . لمن أوضح ( الحوادث الواقعة ) التي ذكرها الإمام ( عليه السلام ) في مكاتبة إسحاق بن يعقوب : ( أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) ، وإنّه ليستحق أن يُبذل الجهد الكبير من أجل إنجازه لأكثر من غرض : الغرض الأول : إن اهتمام الشريعة بالمصلحة العامة أكثر من المصلحة الشخصية ، بحيث إنّه يضحي بالثانية - المصلحة الشخصية - عند معارضتها