الشيخ محمد اليعقوبي

295

نحن والغرب

للأولى . . . وتجد أنّ دليل حفظ النظام من أوضح مستندات الأحكام الاجتماعية ، وكذا ولاية الفقيه حاكمة على جميع الأدلة الأخرى « 1 » . الغرض الثاني : إننا نعيش في عالم تتصارع فيه الحضارات والثقافات والأفكار « 2 » ، ونواجه فيه تحديات كثيرة ، ولا تواجه النظريات إلّا بنظريات ، مثلها ، وأما المسائل المتفرقة التي لا تصاغ بشكل نظرية تنظم الحياة ، فإنها لا تستطيع الصمود أمام هذه التحديات ، ويقف صاحبها عاجزاً وإن كانت تحتوي في نفسها أكبر النظريات ، فالمشكلة في الطرح والصياغة ، وجرب بنفسك أن تلم بجميع مسائل الفقه بشكلها المتداول ، هل يكفي ذلك للخروج بنظام اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي ونحوها إن لم تُعد صياغتها من جديد وتجمع جزئياتها من الأبواب المختلفة ، ثم تنظر لها نظرة كلية لتحصل على المطلوب . . . الغرض الثالث : إنّ كثيراً من المشاكل التي تواجه أبناء المجتمع اليوم لا يمكن حلها ومواجهتها إلّا بالانطلاق من نظرية متكاملة ، فمثلًا عندما تعاني من الانحراف الجنسي والفساد الأخلاقي لا تحلّ هذه المشكلة بإصدار فتوى بالحرمة ، بل لا بد من وضع نظرية كاملة للحل ، تستند للشريعة المقدسة وتعالج المشكلة من جميع جوانبها ، وعندما نريد أن نواجه معاملات مصرفية مخالفة للشريعة ، لابد أن تستند الحلول إلى نظرية إسلامية للنظام المصرفي ، فالمسائل الفردية تعجز عن حلّ بعض المشكلات ، بينما النظرية الاجتماعية عند تقديمها تعطيك حلًا متكاملًا . الغرض الرابع : إنها تثري الفكر البشري بعطاء لا حدود له ( أي هذه الشريعة بالمنظور الاجتماعي ) ، لأنها صادرة من اللامتناهي ، وفيها قابلية

--> ( 1 ) فإن الأحكام الفردية تضمحل وتذوب إذا عرض عليها حكم من هذين الدليلين . ( 2 ) هو ما يسمى بصراع الحضارات الذي ما زال يشغل الغرب الذي طرح في بداية التسعينيات .