الشيخ محمد اليعقوبي
287
نحن والغرب
اللّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ ، وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ ، وَأَكْرَمُ مَنْ عَفى ، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى ، وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَرَحِيمَهُما ، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ ، وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي ، وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي ، وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي ، وَوَثِقْت بِكَ فَنَجَّيْتَنِي ، وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي « 1 » ، . . . ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ ؟ « 2 » وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟ ! لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلًا ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوَّلًا ، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ ؟ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ الامْتِنانِ ؟ يا مَنْ أَذاقَ أَحِبَّاءَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ ، وَيا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ ، فصلّ على محمد عبدك ورسولك وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين . كيان الأمة الإسلامية : يستفاد من النصوص الشرعية كتاباً وسُنة أن للأمة كياناً وماهية وحقيقة ووجوداً لا مجرد كونه تجمع أفراد ، وبلحاظ هذا الكيان توجه إليه التكاليف الشرعية : 1 - من الكتاب العزيز : فقوله تعالى : ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ) ( الحجر : 5 ) وقوله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) ( الأعراف : 34 ) فللأمة أجلٌ بغض النظر عن آجال أفرادها .
--> ( 1 ) وهذا الدعاء يحتوي الكثير من بيان هذه المفارقة بيني أنا مع الله ، والله معي ، فمن جهته تبارك وتعالى كلّه نعم وكلّه تفضل ، وأنا معه كلّي عصيان وغفلة وتقصير . ( 2 ) فليسمع هؤلاء المتشبثون بالدنيا .