الشيخ محمد اليعقوبي
288
نحن والغرب
2 - من السنة الشريفة : فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسدالواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) « 1 » . وفي حديث آخر شبّه أفراد المجتمع بركاب السفينة الذين يملك كل منهم جزءاً منها لا يستطيع أحدهم أن يقلع جزءه ويقول : هذا لي وأنا حرٌ في أخذه ، لأن نتيجة ذلك غرق السفينة كلها بمن فيها . فلو كانت الأمة مجرد عدد رقمي للأفراد لما نّبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى هذه الرابطة ، فإن الجسد ليس مجرد مجموع عدد من الأجزاء ، بل هو مركب له وجودوحقيقة وماهية ، وكذا السفينة ، وهما مثالان واضحان يُقرّبان فكرة أن الأمة أيضاً كيان مركب من عدد من الأفراد ، وكما إن للفرد خصائص ومميزات تُكسبه الصورة الخاصة به ، كذلك المجتمع . وكما إن الفرد يُولد ويموت ويمتلك مقومات القوة والبقاء ثم يضعف ويموت ، كذلك الأمم تولد وتنمو وتحصل لها عناصر الديمومة والبقاء ، أو تنخر في جسدها آفات العلل والأمراض فتموت ، وهي كما أشارت إليه الآية المتقدمة ، والتأريخ أمامنا يشهد على حصول ذلك قديماً وحديثاً ، فكم من أمة أو حضارة ولدت وازدهرت ثم نخرت في جسدها الآفات والأدران الاجتماعية حتى فتكت بها واندثرت . وكما إن للفرد مصالحه وملاكاته - بحسب التعبير العلمي - التي أوجبت أن يُكلف بأحكام شرعية ، فأوجب المولى تبارك وتعالى عليه الصلاة لتنهاه عن الفحشاء والمنكر ، وأوجب عليه الصوم ليقوي إرادته ويتدرب على أن يملك زمام نفسه مثلا ، فكذلك الأمة لها مصالح وملاكات توجب أن يكون لها أحكام من نوع آخر متوجهة إليها كأمة مجتمعة لا كأفراد ، غير ما ألفناه في الأحكام
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 58 / 150 .