الشيخ محمد اليعقوبي
275
نحن والغرب
مسؤولياتنا ، وسنجعله على شكل نقاط ، وهي عبارة عن سلسلة محاضرات بعنوان ( الأسوة الحسنة في بناء الذات وإصلاح المجتمع ) « 1 » لكني أختصرها لكم بذكر عناوينها وقد ذكرت بعضها في مناسبات متعددة ، لكن تذكرها ضروري ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين ومنها : 1 - المعرفة بالله تعالى والإخلاص له ، فما من كلمة يقولها أو فعل يفعله أو ترك يتركه إلا لله تبارك وتعالى ، ولو خيًر بين أمرين اختار أرضاهما لله ، وكان على ذكر دائم لله دلً عليه ما روى من مكارم أخلاقه ، حيث تجد له في كل حالٍ ذكراً ، فللأكل دعاء ، وللنوم دعاء ، وللتخلي دعاء ، وللوضوء دعاء ، وللسفر دعاء ، فكانت حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلها عبادة وفناء تام في الله سبحانه ، وإذا اقتضت طبيعته البشرية وجسده المادي أن يعطيه حقه من النوم والأكل ونحوهما مما يراه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غفلة عن الله تبارك وتعالى وتقصيراً في وظائف العبودية ، فكان يستغفر الله سبحانه من ذلك حتى نزل الوعد من قبل المولى تبارك وتعالى : ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) ( الفتح : 1 - 2 ) وإن كان الاعتقاد أنهم ( عليهم السلام ) إذا ناموا نامت أعينهم فقط ، أما قلوبهم فهي واعية متصلة ببارئها ، كما هو المنقول عنهم ( عليهم السلام ) . وقد ربًى أصحابه المخلصين على هذه العبودية الكاملة ، فيوصي أبا ذر ( رضي الله عنه ) : ( يا أبا ذر ، اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، ويقول له ما معناه : يا أبا ذر إنك تستطيع أن تجعل كل حياتك طاعة لله تبارك وتعالى حتى أكثر الأمور ارتباطاً بشهوات النفس كإتيانك امرأتك ، فقال أبو ذر ( رضي الله عنه ) : وكيف يا رسول الله ( صلى الله
--> ( 1 ) طبعت لاحقاً في كتاب بعنوان ( الأسوة الحسنة للقادة والمصلحين ) وهو مدرج في هذا الكتاب كما سيأتي بإذن الله تبارك وتعالى .