الشيخ محمد اليعقوبي
272
نحن والغرب
ألسنا ندعو الله تبارك وتعالى أن ينتصر بنا لدينه وأن يجعلنا من أنصار وليه الأعظم ؟ بل نقرأ في دعاء الافتتاح أن نكون من الدعاة إلى طاعته تبارك وتعالى والقادة إلى سبيله في دولته الكريمة ؟ فها هي الخطوة الأولى والمهمة التي رسمها القرآن الكريم في قوله تعالى : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) ( الأحزاب : 21 ) ، وشرحها أمير المؤمنين نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقولة ( عليه السلام ) : ( ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد ) « 1 » . الحرب التي يعيشها الإسلام اليوم : 3 - إننا نعيش حرباً شعواء على الإسلام بأشكال مختلفة ، أحدها الحرب العسكرية التي يسمونها الحرب ضد الإرهاب ، وقد اتحدوا جميعاً وتناسوا خلافاتهم وكل عداوات الأمس ليكونوا يداً واحدةً في هذه الحرب ، وقد أعلنت الأخبار اليوم ( 28 / 5 / 2002 ) - وأنا أكتب هذه السطور - أنهم وضعوا المسمار الأخير في نعش الحرب الباردة بالاشتراك في اتخاذ القرار بين روسيا وحلف شمال الأطلسي . وهذا الشكل من الحرب واضح وملتفت إليه ، لكن الأخطر منه هو الحرب الخفية بتشويه صورة الإسلام وتمييع أحكامه وإفراغه من مضامينه والاكتفاء بالشكليات ، فيسوّقوا لنا أنه لا مانع من أن تتحجب المرأة ولكن على الطريقة الأمريكية أو الفرنسية ، ولا بأس بأن يلتزم الشاب بالصلاة والصوم ما دام غربياً في أفكاره وولائه ومظهره ، وأن يكون اهتمام الناس منصباً على الازدياد من المظاهر الدنيوية فلا يستقر في دار حتى يطمح إلى أحسن منها ، وسرعان ما يبدل سيارته إلى أحدث موديل أو أثاثه ، أو
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 70 .