الشيخ محمد اليعقوبي
273
نحن والغرب
يتفاخر بكثرة أمواله ، هذا غير ضياعه في المتع المتنوعة من رياضة وفن ، فلا يلبث أن يمل من متعة حتى يأتوه بغيرها ؛ ليبقى في هذه الدوامة والدائرة المفرغة ، ولا يلتفت إلى أهدافه الحقيقية رغم أن القرآن صريح وواضح : ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) ( التوبة : 24 ) . ومحل الشاهد إننا لو درسنا أسباب هذا الضياع لوجدنا أن أهمها غياب القدوة الحسنة التي تبهر العقول وتدخل القلوب وتقنعهم بالاتباع والتأسي وتلغي كل ما سواها ، وقد دأب الإنسان على المتابعة والمشاكلة للشخصيات التي ينبهر بها حتى في الأشياء التي لا علاقة لها بسبب انبهاره ، فمثلًا هو يعجب به كبطل أفلام أو رياضي إلا أنه يقلده في ملبسه وحركاته ومظهره ، بل حتى أفكاره ومعتقداته أحياناً ، فإذا غابت عن حياته الأسوة والقدوة الحسنة ، فإنه سينجذب إلى الأسوة السيئة من رياضي أو فنان أو بطل فلم وهمي ونحوه . علينا ألَّا نتبوّأ موقعاً إلا بجدارة : لذا تجد من أهم العوامل التي جذبت الناس إلى الإسلام الانبهار والذوبان في شخصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، التي ظلت مؤثرة في نفوس أصحابه حتى بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل إلى اليوم ، فإن الكثير ممن اعتنقوا الإسلام إنما اعتنقوه إعجاباً بسيرة رجاله ، كرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء والحسن والحسين ( عليهم السلام ) . وهذا - أي تأثير شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في نفوس أصحابه - مما شهد به الأعداء وجعل الرعب يتملكهم ويملؤهم الشعور