الشيخ محمد اليعقوبي
379
نحن والغرب
قال تعالى في بيان الفرق بين اليهود والمسيحيين : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ، وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ، فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) ( المائدة : 82 - 86 ) . وأعتقد أنّ كلّ مسيحي غير قاسي القلب يتفاعل مع هذا النص ، كما تفاعل النجاشي ملك الحبشة مع المهاجرين الأوائل بقيادة جعفر بن أبي طالب ووفّر لهم الحماية والأمان في أرضه ، وقال لهم : والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا ، بعد أن قرأوا عليه سورة مريم . مشاهد من عبثية الغرب : النقطة الخامسة : إنّ الاحتفالات التي تجري بمناسبة رأس السنة تتضمن الكثير من التصرفات اللاعقلائية والأفعال الجنونية ، وتؤدي إلى إهدار الكثير من الأموال وإلى أضرار كثيرة ، كالألعاب النارية وصناعة الدمى الضخمة والزينة المفرطة ، والغريب أنهّم يستهزئون بشعائرنا الدينية من صلاة وطواف بالبيت أو رمي الجمرات أو الشعائر الحسينية رغم ما فيها من معاني روحية سامية ، وقد انخدع المنبهرون بالصورة الظاهرية اللماعة للغرب ، وراحوا يستنكرون هذه الشعائر ، وقد عميت أبصارهم عن أفعال الغرب العابثة المجردة من كلّ معنى . وأذكر لكم نماذج من مهرجاناتهم وقد قلتها في مناسبة سابقة ، ففي إيطاليا يقام ( مهرجان البرتقال ) حيث يتجمع آلاف الناس في الشوارع العامة وتدور عليهم عربة تجرّها الخيول من سنخ عربات العصور الوسطى وتوزع