الشيخ محمد اليعقوبي

380

نحن والغرب

عليهم البرتقال ، ثم تعود هذه العربة مرة أخرى وعلى ظهرها أبطال البرتقال وتنشب الحرب بينهم وبين الآلاف المتجمهرة حيث تشق العربة طريقها بينهم بصعوبة ، وسلاح الفريقين البرتقال الذي يتراميان به بكلّ همَّة وجدية وكأنهّم يشيّدون بذلك معالم الحضارة التي يتشدقون بها ، إنهّ الكفران العظيم بنعم الله تبارك وتعالى وعمّا قريب يخسر المبطلون . وفي إسبانيا مهرجان سنوي تنطلق فيه الثيران المعدّة للمصارعة من مأواها إلى الملعب الذي يجري فيه السباق ، وتخترق شوارع المدينة تعدو بسرعة ويركض بين أيديها وحولها الآلاف من الناس يضربونها وهي ترفسهم وتدوسهم بأرجلها وتمزقّهم بقرونها إلا من يستطيع الهرب والإفلات من بين أيديها ، وتصبح شوارع المدينة ساحة حرب وقتال ، أية همجية أوضح من هذه ؟ ! وفي اليابان سباق توضع فيه المئات بل الآلاف من شطائر الطعام على الموائد ويتبارى المتسابقون في ازدراد أكبر عدد ممكن فكانت بطن الفائز قد حصدت ( 64 ) شطيرة ، فهل هذه الحيوانية من الحضارة ؟ . هذا غير ما يفعلون في ملاعب الكرة من جنون وألعاب نارية ومشاجرات لا تستطيع حتى الشرطة فضها وتزهق فيها النفوس وتتلف فيها الأموال ، وألعاب أخرى يبتكرونها لا تجد نَظيرها إلا في شريعة الغاب ، أفبعد كلّ هذا يأتي هؤلاء الصنائع للغرب ويتهكمون بشعائر الإسلام ؟ لا لشيء إلا تنفيذ رغبات أسيادهم ، فيصوّرون لنا بشاعة وهمجية الشعائر الحسينية حتى إذا تركناها شنّعوا على مناسك الحج ، وهكذا يسلخوننا من إسلامنا شيئاً فشيئاً ، يريدون منّا أن نأخذ ديننا من الأعداء فنفعل ما يريدون هم ، وماذا يريدون هم ؟ قال تعالى : ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) ( البقرة : 120 ) ، وقال تعالى : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ