الشيخ محمد اليعقوبي

371

نحن والغرب

ما هي الحقيقة التي يخفونها : والذي أريد أن أُنبّه عليه إنّهم يخفون حقيقة يؤمنون بها جميعاً لكنّهم تواصوا على إخفائها حفظاً لهيبتهم ، فإنّه لم يثبت أنّ السنة التي نحن فيها هي ( 2003 م ) منذ ميلاد السيد المسيح وإنمّا حدّد سنة مولد السيد المسيح كاهن سوري يدعى دونيسيس اكسكيوز سنة 532 للميلاد معتمداً على بيانات متفرقة ، إذ لا يوجد في الإنجيل تأريخ ميلاد المسيح ، ولم تصبح وجهة النظر هذه مقبولة إلا بعد مضي قرنين ونصف القرن ، ولسوء الحظ فقد ثبت إن دونسيس كان خاطئاً في حساباته فعند البعض إنّه ولد قبل ذلك بأربع سنين ، وعند بعض آخر بسبع عشرة سنة ، ويعتقد كذلك أنّ تأريخ الميلاد ( يوماً وشهراً ) كذلك كان خاطئاً . هناك شخصين مسميين بالمسيح : ويذهب بعض المؤرخين - بسبب الحقائق التأريخية المتناقضة - إلى أنّ هناك شخصين مسميين بالمسيح : المسيح غير المصلوب والمسيح المصلوب ، وبينهما من الزمان ما يزيد على خمسة قرون ، وأنّ التأريخ الميلادي المتداول لا ينطبق على واحد منهما ، بل المسيح الأول غير المصلوب يتقدّم عليه بما يزيد على مائتين وخمسين سنة ، وقد عاش نحواً من ستين سنة ، والمسيح الثاني المصلوب يتأخر عنه بما يزيد على مائتين وتسعين سنة ، وقد عاش نحواً من ثلاث وثلاثين سنة « 1 » ، وفسّر السيد الطباطبائي ( قدس سره ) قوله تعالى : ( وَما قَتَلُوهُ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 3 / 314 ، وعلق ( قدس سره ) قائلًا : على أنّ عدم انطباق التأريخ الميلادي على ميلاد السيد المسيح في الجملة ممّا لم يسع النصارى إنكاره ، وهو سكتة تأريخية وأرجع القارئ إلى قاموس الكتاب المقدس مادة ( مسيح ) ويذكر أحد الشواهد على ذلك ما ورد في كتاب في تأريخ البشر : أنّ رسالة كتبت