الشيخ محمد اليعقوبي
365
نحن والغرب
الأول : توجّس وقلق من حساب الله تعالى على ما صدر منّا من أعمال خلال العام الماضي ، وقد ذهبت لذّته ، وبقيت تبعته وعقابه ، وقد نسيه العبد لغفلته ، ولكن الله أحصاه وأحاط به ، ولن يغفل عنه ويأتي اليوم الذي يحاسبه فيه على كلّ ما قدم . الثاني : التفاؤل والأمل وحسن الظن بالله تعالى أن يلطف بنا ويوفقنا ويأخذ بأيدينا في العام الجديد ليجعله خيراً من العام الماضي ، فيجنّبنا فيه المعاصي ويزيدنا من الطاعات قدر الإمكان انطلاقاً من الحديث الشريف : ( من تساوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان أمسه خيراً من يومه فهو ملعون ) . فإن كلّ سنة تمثل سجلًا وكتاباً يضم صحائف أعماله ، وفي مثل ليلة رأس السنة يطوى سجل ويفتح سجل ، يطوى سجل العام الماضي ويختم عليه بما فيه - وما أدراك ما فيه - ليعرض يوم النشور ويُحاسب على كلّ صغيرة وكبيرة ، قال تعالى : ( وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) ( الكهف : 49 ) ، ويفتح سجل للعام اللاحق بصحائف بيضاء ؛ فبماذا سيملؤها هذا الإنسان المسكين ؟ هل سيعود إلى نفس حياته السابقة أم أنهّ يثوب إلى رشده ويأخذ العبرة من الماضي ؟ بالالتفات إلى أن زيادة كلّ ثانية ودقيقة إلى عمره يعني إعطاء فرصة إضافية للطاعة ، فإن العمر رأس مال الإنسان يستطيع أن يستثمره في الطاعة ، فيكسب رضا الله تبارك وتعالى والمنازل الرفيعة في الجنان ، وصحبة خير خلق الله أو يقضيها بالمعاصي فيجرّ إلى نفسه عذاب الجحيم ، وهذه الفرصة الإضافية التي تعطى للإنسان كالطالب الذي يُعطى حظاً ثانياً في امتحانات الدور الثاني