الشيخ محمد اليعقوبي

25

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

المؤسسات وانهيارها ، قال تعالى : [ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ] ( الأنفال : 46 ) . 6 - النهوض بواقع الشعائر الدينية وخصوصاً الشعائر الحسينية لتكون محققة للأهداف التي سالت تلك الدماء الزواكي الطواهر من أجل تحقيقها ، لأننا نلمس مع الأسف تسطيحاً لهذه الشعائر وتراجعاً في الممارسات لتصبح غالباً خالية من تلك الأهداف ولا تترك تأثيراً حقيقياً على نفوس الملايين إلا في وقت ممارستها ، مع الإشادة التامة بالنبل والمواقف الكريمة التي تجلت في الزيارة الأربعينية والتي تستحق أن يُفرد لها كتاب خاص لتطلع البشرية على التجليات الإنسانية فيها . لكن هذه المسيرة المليونية يمكن أن تساهم بشكل كبير في تعجيل الظهور الميمون المبارك إذا أبرَزت بشكل أكبر الأهداف والمبادئ التي أعلنها الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وإنما يتحقق التأسي به ( عليه السلام ) بمقدار تجسيد تلك المبادئ والمحافظة عليها وليس بمقدار شجّ الرؤوس بالسيوف وإدماء الظهور بالسلاسل والمشي على الجمر وبعض الممارسات التي تشوه الصورة الناصعة لمدرسة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) . 7 - إن من وظيفة الحوزة العلمية الإصلاح وتغيير الواقع الفاسد ومقاومة الظلم والانحراف على جميع الأصعدة ، ومنها السلطة والحكم ، وقد أتيحت لهذا الجيل فرصة لم تكن متاحة من قبل لتحقيق ما يمكن تحقيقه من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات ، ورغم وجود تحفظات لدينا على سير هذه العملية وملابساتها ، إلا أنها تبقى الطريق المتيسر الآن للتغيير ، ولا يعذِر المجتمع من حاول التغيير بغيرها ، ولا شك أنه يوجد في المرشحين من يُؤمَّل منه الخير ويُرجى فيه الصلاح والإصلاح . كما لا يُعذر من تقاعس عنها لسبب أو لآخر ، وقد جرّب من تخلّف عن المشاركة فلم يجنِ إلا الضعف والتقصير ووخز الضمير .