الشيخ محمد اليعقوبي

26

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

الأمة بخير ما دامت الحوزة بخير : أيها السادة المحترمون : إن الأمة تكون بخير ما دامت الحوزة العلمية بخير وتؤدي دورها بشكل فاعل وتأثيرها في صلاح الأمة وفسادها - والعياذ بالله - أشد من تأثير الحكام ، وقد قربنا ذلك في بعض كتبنا « 1 » عندما شرحنا الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي ، وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هما ؟ قال : الفقهاء والأمراء ) « 2 » . العلماء امتداد صالح للأنبياء والرسل : وإن من تابع تاريخ الأمم السالفة وحتى أمة الإسلام يجد أن سنة الله تعالى جارية فيهم على حد سواء [ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ] ( فاطر : 43 ) فما دام هناك امتداد صالح للأنبياء والرسل فإن الأمة تبقى عصية على الانحراف والابتعاد عن الشريعة ، وإذا لم يكن مثل هؤلاء العلماء الصالحين من أمناء الرسل على شرائعهم فإن الأمة تضيع وتغرق في التيه وتخلّف الحق وراء ظهورها ولا تنفعها البينات والحجج التي جاءهم بها نبيهم الكريم ، كأهل مصر بعد يوسف ( عليه السلام ) على رغم ما رأوه على يديه من معجزات وكرامات وإنقاذ حياتهم من الجوع والقحط وتخليصهم من جور الظلمة ، قال تعالى : [ وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ

--> ( 1 ) المعالم المستقبلية للحوزة العلمية : 13 . ( 2 ) الخصال للشيخ الصدوق : 36 باب الاثنين .