الشيخ محمد اليعقوبي
229
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
ورافضاً لوجودها ومتحدياً لأساليبها وأعمالها الوحشية في القمع والمنع ، وهذا الشعور كان يدفع الكثيرين للحضور والتضحية من أجل المشاركة بكل شيء حتى النفس ولا يُنكر أثر هذا الحافز في التحرك والفعالية والهمة والنشاط وهذا واضح ومجرب فمثلًا الطالب عليه أن يحضّر الدرس من قبل تلقيه والمدرس عليه التحضير كذلك قبل إلقائه ، لكن اهتمام المدرس بذلك أكبر لوجود تحدي من قبل الطلبة ، إذ ربما يسأله أحدهم أو يعترض وتشكل عليه فيستعد المدرس ليكون بمستوى هذا التحدي ، بعكس الطالب الذي وظيفته التلقي ، نعم إذا توقع الطالب امتحاناً فإنه سيشكل له تحدياً وسيدفعه إلى بذل الجهد . معرفة العدو : وقد التفتت القوى المستكبرة إلى هذه النقطة لذا فإنها توجّه شعبها دائماً نحو عدو سواء كان حقيقياً أو وهمياً لكي تقنعه بمخططاتها ومشاريعها التي لولا هذا التحفيز باتجاه العدو لما وجدت الشعب متجاوباً معها ومؤيداً لها فلا يتحمس لتنفيذها فقضوا عشرات السنين في حرب باردة مع الاتحاد السوفيتي وكلما احتاجوا إلى تمرير أمر على شعوبهم سخنوا هذه الحرب وهوّلوا من أخطارها ونشروا القلق والرعب من مستقبلها ، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وجدوا في الإسلام عدوهم الجديد الذي يحشّد الناس من ورائهم فضخّموا من خطورة هذا العدو ونعتوه بأوصاف مقززة ومثيرة للاشمئزاز والكراهية والنفور ، واستطاعوا بذلك إقناع شعوبهم بأمور مخالفة للمبادئ التي يؤمنون بها ، فخصصوا زيادات بمليارات الدولارات للميزانية العسكرية ، وسنّوا قوانين منافية لحقوق الإنسان التي يتشدقون بها ، وأجازوا