الشيخ محمد اليعقوبي
230
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
لأنفسهم الحرب الاستباقية والتدخل في شؤون البلدان الأخرى تحت ذرائع شتى ومصادرة إرادة الشعوب وحينما جاؤوا إلى هنا أباحوا كل شيء وسمحوا بحرية الصحافة والنشر وإقامة الشعائر ، واندفع الجميع نحو التمتع بهذا الحق فالكل يكتب والكل ينشر والكل يتحدث ويتكلم والكل يتدخل في السياسة من غير رؤية واضحة وعمل منظم وتوزيع دقيق للمسؤوليات ، حتى لم يبق قارئ حينما تكتب ولا مستمع حينما تتحدث ففقدت الكلمة بريقها وتأثيرها وصار الكثير منها ينطلق في فراغ . وهكذا صلاة الجمعة والجماعة وإقامة المجالس الحسينية لم يعد يشعر الفرد بأهمية لإقامتها والمشاركة فيها بعد أن أصبحت في متناول الجميع أو قل إن الدوافع الموجودة غير كافية لتحقيق الحماس والاندفاع الكافيين . محاولة أعداء الإسلام تمييع الشعائر الدينية : وحصول هذا الشعور خاطئ بل خطير وقد اتضح ذلك من خلال الشواهد التي ذكرناها أول الكلام فلابد من توعية الأمة باتجاهه ، وهنا يمكن إثارة عدة نقاط : - الأولى : إن هؤلاء الذين جاءوا ليحررونا بزعمهم ويعطونا الفرصة الكاملة لممارسة شعائرنا لا يحبّون هذه الشعائر ويخافون منها ومن تأثيرها ، ويعملون على منعها والحد منها ، لكن بأساليب مختلفة ومنها أنهم يتركون فرصة العمل للجميع ويبقون هم مراقبين ليتعرفوا على الشكل المناسب لمواجهتها ، فوجدوا مع الأسف أن هذا كافٍ لتمييعها وإفراغها من محتواها وإعراض المجتمع تلقائياً عنها بسبب سوء التطبيق والاستفادة من هذا الحق فتصدى الجميع لإقامتها من دون مراعاة لشروط الصحة بالنسبة لصلاة الجمعة ، وأصبحت سبباً للفرقة والتنازع وصار هذا الموقع