الشيخ محمد اليعقوبي

218

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه ، فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني لا نظر مقداره ومحله فرأيته في موضع قد احدقوا به جماعة من غثاء العامة فوقفت منتبذاً عنهم ، متغشياً بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم ، وفارقهم ، ولم يقر . فتفرقت جماعة العامة عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره ، فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة ، ثم مر بعده بصاحب رمان ، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معاملة ثم أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة ، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض ، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ، ومضى وتبعته ، حتى استقر في بقعة من صحراء ، فقلت له : يا أبا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقائك ، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي ، وأني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي . قال : ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ، ثم بصاحب الرمان فسرقت منه رمانتين . فقال لي : قبل كل شيء حدثني من أنت ؟ قلت : رجل من ولد آدم من أمة محمد صلى الله عليه وآله . قال : حدثني ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول الله . قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة . قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ قلت : بلى . قال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به ، وتركك علم جدك وأبيك ، لأنه لا ينكر ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله . قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب الله . قلت : وما الذي جهلت ؟ قال : قول الله عز وجل : [ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ] الأنعام 160 ، وأني لما سرقت الرغيفين ، كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين ، كانت سيئتين ، فهذه أربع سيئات ، فلما تصدقت بكل واحد منها كانت