الشيخ محمد اليعقوبي
219
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
أربعين حسنة ، أنقص من أربعين حسنة أربع سيئات ، بقي ست وثلاثون . قلت : ثكلتك أمك ! أنت الجاهل بكتاب الله ! أما سمعت قول الله عز وجل : [ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ] المائدة 27 ، إنك لما سرقت رغيفين ، كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ، ولما دفعتها إلى غيرها من غير رضا صاحبها ، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات ، فجعل يلاحيني فانصرفت وتركته ) « 1 » . وكم يوجد مثل هذا الرجل في زماننا وكل زمان حيث يقومون بأفعال يظنون أنها تقرّبهم إلى الله تعالى وهي لا تزيدهم منه إلا بعداً كالذين ينفذون التفجيرات الإجرامية وينشرون العنف فيقتلون الأبرياء ويخرّبون الممتلكات العامة تحت عنوان المقاومة وأمثالها ، أو يحرصون على فعل المستحبات ويتركون الواجبات كالذي ينفق ماله في إقامة الولائم على حب أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو لا يدفع ما بذمته من الحقوق الشرعية وهو بذلك يسرق حقوق مستحقيها . توحيد المسلمين : الخامسة : حرصه ( عليه السلام ) على وحدة المسلمين والتأليف بين قلوبهم ، فرغم أنه ( عليه السلام ) وأهل بيته ظُلِموا وغُصِبت حقوقهم إلا أنه لم يثر فتنة وسلّم لهم من أجل أن تسلم أمور المسلمين كما قال جده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري ووالله لأسلِّمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة ، التماساً لأجر ذلك وفضله وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ) « 2 » .
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ص 129 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة : 74 .