الشيخ محمد اليعقوبي

198

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

الثاني : من آثر الانعزال والانكفاء على الذات وأصيب بالخمول وفقَدَ همته وحماسه للعمل ، وجعل أقصى همه شؤونه الخاصة ، أما بسبب فشل تجربة الفريق الأول فانعكس سلباً عليه حيث لحق به عاره أو لعجزه عن أداء رسالته أو ليأسه من الإصلاح والتغيير فحصل عنده شعور بالإحباط فكان رد فعله التخلي عن العمل الاجتماعي ، وهذا الخط واضح في عدد كبير من طلبة وفضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف وغيرها ، فهاهي النجف رغم احتضانها لآلاف طلبة العلم لكن أهلها - فضلًا عن المدن الأخرى - المبتلون بالجهل والغفلة وقسوة القلب لا يجدون من يمد إليهم يد الإرشاد والتوجيه والهداية ويعالج الانحراف والجهل بأحكام الدين وآدابه . ابتعاد كلا الخطين عن الشريعة والأمة والوسط : ولا شك أن كلا الخطين قد ابتعد عن الصراط المستقيم الذي تسير عليه الأمة الوسط [ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ] ( البقرة : 143 ) ولا يستحق أي منهما أن يكون شاهداً على الناس بمقتضى هذه الآية الشريفة لنقصانه . أما الأول فابتعاده عن الشريعة واضح بل إنه في الحقيقة يتورط في كثير من الكبائر والموبقات المهلكة وأولها التقصير في شؤون من ولي أمورهم فإن من تولى رئاسة قوم والمسؤولية عنهم - ولو كانوا عدد الأصابع - فإنه مسؤول عن كل صغيرة وكبيرة من شؤونهم لذا فإن موقفه سيطول بين يدي الله تبارك وتعالى .