الشيخ محمد اليعقوبي

199

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

نموذج من سورة القصص : كنت أقرأ في سورة القصص حتى وصلت في نهايتها إلى ذكر قارون الذي آتاه الله تبارك وتعالى [ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ] وكان وضعه مغرياً لكثيرين أن يكونوا في موقعه [ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ] لكن المؤمنون لم ينخدعوا بهذه الزينة الزائفة [ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ ] فماذا كانت نتيجة غروره بالدنيا [ فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ] وهنا صحا المخدوعون به واللاهثون وراءه من غفلتهم [ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ] ( القصص : 79 - 82 ) . فليست الدنيا حتى مثل دنيا قارون وهارون تستحق أن يتخلى الإنسان عن هدفه من اجلها وسيكتشف من يتمنى أن يكون بدل فلان وفلان في مواقع السلطة أن الله تبارك وتعالى أراد به خيراً حين حماه من الوقوع في شراكها . من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم : وأما الخط الثاني فإنه قد تخلى عن هموم أمته وقد ورد في الحديث ( من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ) وتخلى عن مسؤوليته في إعلاء كلمة الله تعالى ونشر تعاليم دينه لأن لديه العلم والمعرفة ومن تحمل العلم كانت عليه مسؤولية تبليغه وإيصاله إلى الآخرين ، خصوصاً مع توفر الفرصة اليوم بأوسع أبوابها للعمل