الشيخ محمد اليعقوبي

197

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

العمل الإسلامي والأمة الوسط « 1 » أصناف العاملين الرساليين : لو أردنا - كمراقبين - أن نقيم العمل الاجتماعي للإسلاميين سواء كانوا من الحوزة العلمية أو الأحزاب الإسلامية أو المفكرين والمثقفين الإسلاميين لوجدنا فيهم خطين بارزين . الأول : من انهمك في العمل الاجتماعي واندفع فيه غافلًا عن بناء نفسه وتهذيبها وتكاملها فنسي الهدف الذي بدأ العمل من اجله وانقلبت عنده المعايير فأصبح يرى الحق باطلًا والباطل حقاً ( كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ) وتحول عمله إلى صراع على الدنيا وتحولت مشكلته مع الطاغوت إلى الفوز بكرسي السلطة وليس تغيير الظلم وإقامة العدل والإصلاح والحياة الكريمة وابتعد شيئاً فشيئاً عن مبادئه دون أن يشعر ، لأن تأثير السلطة على نفسية الشخص المتسلط سيكولوجي [ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ] ( الحشر : 19 ) ومن النادر أن يشعر به الإنسان ويثوب إلى رشده إلا إذا حظي بلطف من الله تبارك وتعالى أو كان له ناصحٌ أمين أو توجد في قلبه وضميره بقية حياة ينبض بها أما إذا لم تتوفر له هذه العوامل الثلاثة فإنه سينحدر إلى الهاوية [ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ] ( ص : 3 ) حيث لا ينفعهم ندم والعياذ بالله تبارك وتعالى ، وأوضح مثال على هذا الصنف الأحزاب المتسلطة التي ترفع شعار الإسلام .

--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي مع وفد أمانة الرصافة الثانية في بغداد لحزب الفضيلة الإسلامي يوم 21 شعبان 1429 المصادف 23 / 8 / 2008 بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد عضو الأمانة المهندس أبي عبد الله عباس ومع وفد مكتب حزب الفضيلة الإسلامي في مدينة علي الغربي .