الشيخ محمد اليعقوبي

192

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

بأقوالكم ) « 1 » ، أي بعملكم الحسن وأخلاقكم الفاضلة وصمتكم الرافض للمنكر والفساد والانحراف ومثل هذا الأسلوب من الدعوة له ظروفه ومبرراته لذلك كان الطغاة وأئمة الجور يحمّلون الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) مسؤولية كل الحركات الرافضة للواقع الفاسد والظلم الذي كان يمارسه الحكّام المنحرفون رغم إنهم لم يجدوا أي وثيقة تثبت ذلك أو مال أو سلاح في بيت الإمام ( عليه السلام ) عندما يداهمونه لكنهم يعلمون أن الأئمة ( عليهم السلام ) بترفعهم عن الدنيا التي يتكالب عليها الطغاة وبسلوكهم الطاهر العفيف ومعايشتهم لألام الأمة وسعيهم الجاد لإنصاف المظلوم ومساعدة المحتاج كانوا يبينّون السيرة الصحيحة لقادة الأمة وأولياء أمورها ويكشفون زيف أولئك الطغاة في ادعائهم ولاية أمر الأمة . وهكذا فعل أصحابهم البررة فحينما أرسل عثمان إلى أبي ذر بصرة فيها نفقة على يد عبد له ( وقال : إن قبلها فأنت حر ، فأتاه بها ، فلم يقبلها ، فقال : اقبلها يرحمك الله ؛ فإن فيها عتقي . فقال : إن كان فيها عتقك ، ففيها رقي ، وأبى أن يقبلها ) « 2 » . فمثل هذا الرفض للتصرف غير المشروع بالأموال العامة والإثراء عل حساب حقوق المحرومين ألفت نظر الأمة إلى انحراف من مات وخلف من ورائه من الذهب ما يكسر بالفؤوس وأمثاله ، فتحركت الأمة وثارت لتغيير الواقع الفاسد الذي جسّدته بطانة الخليفة في ما وصفها سيد قطب صاحب تفسير ( في ظلال القران ) أول ثورة إسلامية حقيقية في التاريخ .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 116 . ( 2 ) لباب الآداب ص 305 وأعيان الشيعة ج 4 ص 231 عنه ، وشجرة طوبى ج 1 ص 75 .