الشيخ محمد اليعقوبي
193
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
التدرج إلى الدعوة الناطقة : وإذا تيسرت الظروف للرسالي انتقل إلى الدعوة الناطقة ، وعن السجاد ( عليه السلام ) حينما سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( . . . لان الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنما بعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيت النار بالسكوت ، إنما ذلك كله بالكلام ) « 1 » أي بالكلمة الصادقة والموعظة الحسنة والحكمة [ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ] ( طه : 44 ) ، وهكذا يتدرج الرسالي حتى يصبح قائداً في المشروع الإلهي العظيم . ولكن لما كان ( أول الدين معرفته ) « 2 » كما ورد في كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإن الكون في هذه المواقع الشريفة يتطلب معرفة المعالم العامة للمشروع والأسس التي يستند إليها في حركته التي تكون بمثابة الدستور الذي تنطلق منه وتتفرع عنه القوانين التفصيلية المتغيرة في آلياتها وبرامجها لكن الأسس تبقى ثابتة . الأسس العامة للمشروع الرسالي : وهذه الأسس يمكن تحصيلها وانتزاعها بالاستقراء والمقارنة وضم الأفكار بعضها إلى بعض ، وقد حاولت تخفيفاً عنكم وطياً للمسافة أمامكم أن استخلص لكم هذه الأسس المبادئ والتي هي لا تزال في دائرة العموميات وهي عشرة :
--> ( 1 ) البحار : ج 71 ص 274 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة : 1 .