الشيخ محمد اليعقوبي

191

الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها

غالب « 1 » فصعق ومات وإنما يطلبون أن يكونوا من أئمة المتقين ، وهذا يكشف عن هممهم العالية وعزائمهم القوية وانضباطهم الراسخ وهو على أي حال طموح مشروع بل محمود ومشكور لأن لطف الله تعالى وكرمه متاح للسائلين ولا يمنع منه إلا استحقاق العبد نفسه فلماذا لا يرنون بإبصارهم إلى كل مقام رفيع . السعي لان نكون قادة : ومثل هذه المعاني ترد في الأدعية المأثورة كما في دعاء الافتتاح المشهور والمروي عن الإمام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) وجاء فيه ( اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة ) « 2 » فيعلمنا الإمام أن نسعى لان نكون قادة في دولته الكريمة لننال كرامة الدنيا والآخرة وان كان مجرد الكون جزءاً من تلك الدولة الكريمة هو شرف عظيم ومنزلة رفيعة . من هنا نواصل حثّنا للفضلاء والشباب الرساليين أن لا يقفوا عند كونهم جزءاً من المشروع الإسلامي الرسالي الذي يمهد لدولة الحق المباركة ، وإنما يحسُن بهم أن يكونوا قادة فيه ولهم أدوار فاعلة وبنّاءة في مفاصله الأساسية . التدرج الرسالي : إن كل مؤمن ملتزم بدينه هو جزءٌ من هذا المشروع المبارك وقد يتقدم فيه فيصبح من الدعاة إليه بالدعوة الصامتة ( كونوا لنا دعاة صامتين . . . كونوا لنا دعاة بأفعالكم لا

--> ( 1 ) أنظر نهج البلاغة : الخطبة : 193 . ( 2 ) إقبال الأعمال : ص 280 .