الشيخ الأميني

186

الغدير

وليس لحضور العدو أي دخل في القصر والاتمام وإنما الخوف وحضور العدو لهما شأن خاص في الصلوات ، وأحكام تخص بهما ، وناموس مقرر لا يعدوهما . فمقتضى الأدلة كما ذهبت إليه الأمة جمعاء : إن التاجر والجابي والتاني والجشرية وغيرهم إذا بلغوا مبلغ السفر فحكمهم القصر ، فهم وبقية المسافرين شرع سواء ، وإلا فهم جميعا في حكم الحضور يتمون صلاتهم من دون أي فرق بين الأصناف ، وليس تفصيل الخليفة إلا فتوى مجردة ورأيا يخص به ، وتقولا لا يؤبه له تجاه النصوص النبوية ، وإطباق الصحابة ، واتفاق الأمة ، وتساند الأئمة والعلماء ، وإنما ذكرناه هنا لإيقافك على مبلغ الرجل من الفقاهة ، أو تسرعه في الفتيا من غير فحص عن الدليل ، أو أنه عرف الدليل لكنه لم يكترث له وقال قولا أمام قول رسول الله صلى الله عليه وآله . كناطح صخرة يوما ليقلعها * فلم يضرها فأوهى قرنه الوعل على أن التاجر جاء فيه ما أخرجه ابن جرير الطبري وغيره من طريق علي كرم الله وجهه قال : سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( 1 ) . وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله ! إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي بركعتين . ( 2 ) - 15 - رأي الخليفة في صيد الحرم ( 3 ) أخرج إمام الحنابلة أحمد وغيره بإسناد صحيح عن عبد الله بن الحارث بن نوفل

--> ( 1 ) تفسير ابن جرير 5 : 155 ، مقدمات المدونة الكبرى لابن رشد 1 : 136 ، تفسير ابن عطية كما في تفسير القرطبي 5 : 362 ، الدر المنثور 2 : 209 ، تفسير الشوكاني 1 : 471 تفسير الآلوسي 5 : 134 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 1 : 544 ، الدر المنثور 2 : 210 ( 3 ) مسند أحمد 1 : 100 ، 104 ، كتاب الأم للشافعي 7 : 157 ، سنن أبي داود 1 : 291 ، سنن البيهقي 5 : 194 ، تفسير الطبري 7 : 45 ، 46 المحلى لابن حزم 8 : 254 ، كنز العمال 3 : 53 ، نقلا عن أحمد وأبي داود وابن جرير وقال : صححه ، وعن الطحاوي وأبي يعلى والبيهقي .