الشيخ الأميني
187
الغدير
قال : أقبل عثمان إلى مكة فاستقبلت بقديد فاصطاد أهل الماء حجلا فطبخناه بماء وملح فقدمناه إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا فقال عثمان : صيد لم نصده ولم نأمر بصيده اصطاده قوم حل فأطعموناه فما بأس به . فبعث إلى علي فجاء فذكر له فغضب علي وقال : انشد رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتي بقائمة حمار وحش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قوم حرم فأطعموه أهل الحل ؟ فشهد اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال علي : أنشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتي ببيض النعام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل ؟ فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر قال : فثنى عثمان وركه من الطعام فدخل رحله وأكل الطعام أهل الماء . وفي لفظ آخر لأحمد عن عبد الله بن الحرث : إن أباه ولي طعام عثمان قال : فكأني أنظر إلى الحجل حوالي الجفان فجاء رجل فقال : إن عليا رضي الله عنه يكره هذا فبعث إلى علي وهو ملطخ يديه بالخبط فقال : إنك لكثير الخلاف علينا فقال علي : أذكر الله من شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعجز حمار وحش وهو محرم فقال : إنا محرمون فأطعموه أهل الحل . فقام رجال فشهدوا ثم قال : أذكر الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتي بخمس بيضات بيض نعام فقال : إنا محرمون فأطعموه أهل الحل فقام رجال فشهدوا ، فقام عثمان فدخل فسطاطه وتركوا الطعام على أهل الماء . وفي لفظ الإمام الشافعي : إن عثمان أهديت له حجل وهو محرم فأكل القوم إلا عليا فإنه كره ذلك . وفي لفظ لابن جرير : حج عثمان بن عفان فحج علي معه فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال فأكل منه ولم يأكله علي فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما . " سورة المائدة : 96 " . وفي لفظ : إن عثمان بن عفان رضي الله عنه نزل قديدا فأتي بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها فأرسل إلى علي رضي الله عنه وهو يضفر ( 1 ) بعيرا له فجاء والخبط ينحات من يديه ، فأمسك علي وأمسك الناس فقال علي : من هاهنا من أشجع ؟ هل تعلمون
--> ( 1 ) ضفر الدابة يضفر ها ضفرا : ألقى اللجام في فيها . والضفر : ما شددت به البعير من الشعر المضفور . والمضفور والضفير : الحبل المفتول . الضفائر : الدوائب المضفورة .