الشيخ الأميني
159
الغدير
ومما يوهن هذه الرواية عدم إخراج ابن أبي يوسف القاضي فيما جمعه من الأحاديث عن والده وأسماه بالآثار . وذكرها الذهبي في لميزان 2 : 223 فقال : ضعف الدارقطني الليث وغيره في إسناده . على أن الرواية خالية عن تفصيل الذي جاء به أبو حنيفة من نفي الزكاة في ذكور الخيل ولو كثرت ووجوبها إن كانت إناثا ، أو إناثا وذكورا . إلى آخر ما تقول به . 3 - أخرج ابن أبي شيبة في مسنده من طريق عمر مرفوعا في حديث طويل قال : فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي : يا محمد ! يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت . ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ينادي يا محمد ! يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئا . الحديث . استدل به على وجوب الزكاة في الخيل ابن التركماني المارديني في الجوهر النقي يل سنن البيهقي 4 : 120 . وقال : فدل على وجوب الزكاة في هذه الأنواع . ا ه . أمعن النظر في الحديث لعلك تعرف وجه الدلالة على ما ارتآه الرجل ، وما أحسبك أن تعرفه ، غير أن حب المارديني إمامه أبا حنيفة أعماه وأصمه ، فحسب إنه أقام البرهنة على ما خرق به الرجل إجماعة ، وتقول تجاه النص الأغر ، والسنة الثابتة ، وكل هذه من جراء رأي من صدق الخيل بعد عفو الله ورسوله عنها . 4 - فعل عمر بن الخطاب وأخذه الزكاة من الخيل ، وليس في فعله أي حجة للحنفية ولا لغيرهم ، لأنه لم يكن فيما عمله التفصيل الذي ذكره القوم ، على إنه كان يأخذ ما أخذه من الخيل تطوعا لا فريضة باستدعاء من أرباب الخيل كما مر في الجزء السادس ص 155 ط 2 ، وما كان يخافه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ويحذر به عمر في أخذه الزكاة من الخيل من أن يعود جزية يوجبها أناس في المستقبل ، فكان كما توسم سلام الله عليه على عهد عثمان ، فالتفصيل المذكور أحدوثة في الدين خارجة عن السنة الثابتة ، وهو كما قال ابن حزم في المحلى 5 : 228 : وأتوا بقول في صفة زكاتها لا نعلم أحدا قاله قبلهم . وقولهم هذا يخالف القياس الذي هو أساس مذهبهم . قال ابن رشد في ممهدات المدونة الكبرى 1 : 263 : والقياس إنه لما اجتمع أهل العلم في البغال والحمير على