الشيخ الأميني
148
الغدير
وفي لفظ : إنما كانت الفتيا في الماء من الماء في أول الاسلام ثم نهي عنها . وفي لفظ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الاسلام لقلة الثياب ، ثم أمر بالغسل . وفي لفظ : ثم أمر بالاغتسال بعد . ( 1 ) فليس من الممكن إن أبيا يروي هذه كلها ، ثم يوافق عثمان على سقوط الغسل بعد ما تبين حكم المسألة وشاع وذاع في أيام الخليفة الثاني . وأما غيرهما ففي فتح الباري 1 : 315 عن أحمد أنه قال : ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث . فنسبة القول بعدم وجوب الغسل في التقاء الختانين إلى الجمع المذكور بهت وقول زور ، وقد ثبت منهم خلافه ، تقول القوم عليهم لتخفيف الوطأة على الخليفة ، وافتعلوا للغاية نفسها أحاديث منها ما في المدونة الكبرى 1 : 34 من طريق ابن المسيب قال : إن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعائشة كانوا يقولون : إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل . حسب المغفل إن باختلاق هذه الرواية يمحو ما خطته يد التاريخ والحديث في صحائفهما من جهل الرجلين بالحكم ، ورأيهما الشاذ عن الكتاب والسنة . وأعجب من هذا : عد ابن حزم في المحلى 2 : 4 عليا وابن عباس وأبيا وعثمان وعدة أخرى وجمهور الأنصار ممن رأى أن لا غسل من الايلاج إن لم يكن أنزل ثم قال : وروي الغسل في ذلك عن عائشة وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس الخ . كل هذه آراء متضاربة ونسب مفتعلة لفقها أمثال ابن حزم لتزحزح فتوى الخليفتين عن الشذوذ . وأخرج أحمد في مسنده 4 : 143 من طريق رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال : ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا على بطن امرأتي ، فقمت ولم أنزل ، فاغتسلت وخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته إنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي ، فقمت ولم أنزل ، فاغتسلت فقال
--> ( 1 ) سنن الدارمي 1 : 194 ، سنن ابن ماجة 1 : 212 ، سنن البيهقي 1 : 165 ، الاعتبار لابن حازم ص 33 .