الشيخ الأميني

149

الغدير

رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عليك ، الماء من الماء . قال رافع : ثم أمرنا رسول الله بعد ذلك بالغسل . هذه الرواية افتعلها واضعها لإبطال تأويل ابن عباس وإثبات النسخ ذاهلا عن أن هذا لا يبرر ساحة عثمان من لوث الجهل أيام خلافته بالحكم الناسخ . وهل في وسع ذي مرة تعقل حكاية ابن خديج قصته لرسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وإنه كان على بطن امرأته لما دعاه ، وإنه قام ولم ينزل ؟ هل العادة قاضية لنقل مثل هذه لمثل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ثم إن كان الرجل قام من فوره لدعوة نبيه ، ولم يقض من حليلته وطره فلماذا أرجأ إجابة تلك الدعوة بالاغتسال ؟ ولم يكن واجبا ، فممن أخذ ؟ ولماذا اغتسل ؟ ولما أمروا به بعد . والنظرة في إسناد الرواية تغنيك عن البحث عما في متنها لمكان رشدين بن سعد أبي الحجاج المصري ، ضعفه أحمد ، وقال ابن معين : لا يكتب حديثه ، ليس بشئ ، وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم : منكر الحديث فيه غفلة ويحدث بالمناكر عن الثقات ، ضعيف الحديث . وقال الجوزقاني : عنده معاضيل ومناكير كثيرة وقال النسائي : متروك الحديث ضعيف لا يكتب حديثه . وقال ابن عدي : أحاديثه ما أقل من يتابعه عليها . وقال ابن سعد : كان ضعيفا . وقال ابن قانع ، والدارقطني ، وأبو داود : ضعيف الحديث . وقال يعقوب بن سفيان : رشدين أضعف وأضعف . عن : موسى بن أيوب الغافقي وهو وإن حكيت ثقته عن ابن معين ، غير إنه نقل عنه أيضا قوله فيه : منكر الحديث ، وكذا قال الساجي ، وذكره العقيلي في الضعفاء ( 1 ) . عن : بعض ولد رافع ، مجهول لا يعرف ، فالرواية مرسلة بإسناد لا يعول عليه ، قال الشوكاني في نيل الأوطار 1 : 280 : حسنه الحازمي ، وفي تحسينه نظر ، لأن في إسناده رشدين ، وليس من رجال الحسن ، وفيه أيضا مجهول لأنه قال عن بعض ولد رافع بن خديج ، فالظاهر ضعف الحديث لا حسنه . ا ه‍ . وأما تبرير عثمان بتوهم كون السؤال عنه والجواب قبل تشريع الحكم ، أو قبل نسخه السابق في أول الاسلام على العهد النبوي ، كما يعرب عنه كلام القسطلاني

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 3 : 277 . ج 10 : 336 .