الشيخ الأميني
102
الغدير
في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ؟ قال : بلى . قال : ألم تصل مع أبي بكر ركعتين ؟ قال : بلى . قال : ألم تصل مع عمر ركعتين ؟ قال : بلى قال : ألم تصل صدرا من خلافتك ركعتين ؟ قال : بلى . قال : فاسمع مني يا أبا محمد إني أخبرت إن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي : إن الصلاة للمقيم ركعتان هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين . وقد اتخذت بمكة أهلا فرأيت أن أصلي أربعا لخوف ما أخاف على الناس ، وأخرى قد اتخذت بها زوجة ، ولي بالطائف مال ، فربما أطلعته فأقمت فيه بعد الصدر . فقال عبد الرحمن بن عوف : ما من هذا شئ لك فيه عذر ، أما قولك : اتخذت أهلا . فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت ، وتقدم بها إذا شئت ، إنما تسكن بسكناك . وأما قولك : ولي مال بالطائف . فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال وأنت لست من أهل الطائف . وأما قولك : يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون : هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الاسلام فيهم قليل ، ثم أبو بكر مثل ذلك ، ثم عمر ، فضرب الاسلام بجرانه فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين . فقال عثمان : هذا رأي رأيته . قال : فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال : أبا محمد غير ما يعلم ؟ قال : لا قال : فما أصنع ؟ قال : إعمل أنت بما تعلم . فقال ابن مسعود : الخلاف شر ، قد بلغني إنه صلى أربعا فصليت بأصحابي أربعا . فقال عبد الرحمن بن عوف : قد بلغني إنه صلى أربعا فصليت بأصحابي ركعتين ، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول ، يعني نصلي معه أربعا . أنساب البلاذري 5 : 39 ، تأريخ الطبري 5 : 56 ، كامل ابن الأثير 3 : 42 ، تاريخ ابن كثير 7 : 154 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 386 . ( نظرة في رأي الخليفة ) قال الأميني : أنت ترى أن ما ارتكبه الرجل مجرد رأي غير مدعوم ببرهنة ولا معتضد بكتاب أو سنة ، ولم يكن عنده غير ما تترس به من حججه الثلاث التي دحضها عبد الرحمن بن عوف بأوفى وجه حين أدلى بها ، بعد أن أربكه النقد ، وكان