الشيخ الأميني
103
الغدير
ذلك منه تشبثا كتشبث الغريق ، ومن أمعن النظر فيها لا يشك أنها مما لا يفوه به ذو مرة في الفقاهة فضلا عن إمام المسلمين ، ولو كان مجرد إن زوجته مكية من قواطع السفر ؟ فأي مهاجر من الصحابة ليس كمثله ؟ فكان إذن من واجبهم الإتمام ، لكن الشريعة فرضت التقصير على المسافر مطلقا ، والزوجة في قبضة الرجل تتبعه في ظعنه وإقامته ، فلا تخرج زوجها عن حكم المسافر لمحض إنه بمقربة من بيئتها الأصلية التي هاجر عنها وهاجرت . قال ابن حجر في فتح الباري 2 : 456 : أخرج أحمد والبيهقي من حديث عثمان وإنه لما صلى بمنى أربع ركعات ، أنكر الناس عليه فقال : إني تأهلت بمكة لما قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة مقيم . قال هذا الحديث لا يصح منقطع ، وفي رواته من لا يحتج به ، ويرده إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بزوجاته وقصر . وقال ابن القيم في عد أعذار الخليفة : إنه كان قد تأهل بمنى ، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه ، أو كان له به زوجة أتم . ويروى في ذلك حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن أبي ذئاب عن أبيه قال : صلى عثمان بأهل منى أربعا وقال : يا أيها الناس لما قدمت تأهلت بها ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تأهل الرجل ببلدة فإنه يصلي بها صلاة مقيم . رواه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده ( 1 : 62 ) ، وعبد الله بن زبير الحميدي في مسنده أيضا ، وقد أعله البيهقي بانقطاعه ، وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم ، قال أبو البركات ابن تيمية : ويمكن المطالبة بسبب الضعف ، فإن البخاري ذكره في تاريخه ولم يطعن فيه ، وعادته ذكر الجرح والمجروحين ، وقد نص أحمد وابن عباس قبله : إن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام ، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ، ومالك وأصحابهما ، وهذا أحسن ما اعتذر به عن عثمان . ا ه . قال الأميني : لو كان عثمان لهج بهذه المزعمة في وقته على رؤس الاشهاد ، وكان من المسلم في الاسلام إن التزويج من قواطع السفر - وليس كذلك - لما بقيت كلمة مطوية تحت أستار الخفاء حتى يكتشفها هذا الأثري المتمحل ، أو يختلقها له رماة القول على عواهنه .