الشيخ محمد اليعقوبي

72

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

2 . الشجاعة : كان عليه السلام يقول : والله لو تظاهرت العرب على قتالي ما وليت عنها مدبراً ، ولماذا يُدْبر ؟ ومم يخاف ؟ وهل الخوف إلا نتيجة الحرص على هذه الدنيا والاهتمام بعلائقها ؟ فإذا قطعها عليه السلام ولم تبقَ له رابطة وعلقة بها ، بل همه كله في الله سبحانه ، فلماذا يخاف ؟ اسمعه يقول : « إن ألف ضربة بالسيف أهون على علي بن أبي طالب من ميتة على الفراش » « 1 » ويقول عليه السلام : « إن ابن أبي طالب ليستأنس بالموت استئناس الطفل بمحالب أمه » « 2 » وشجاعته وثباته أصبح مثلًا ورمزاً لكل بطولة ، قيل له عليه السلام : إذا حمي الوطيس وحالت الخيل والرجال بيننا وبينك فأين نجدك ؟ قال : حيث تركتموني . وكان الأعداء قبل الأصدقاء يعلمون منه هذه الصفة ، ففي معركة صفين حمل عليه السلام متنكراً فظهرت منه العجائب « 3 » ، فاختلف قوم معاوية أنه علي أم هو مالك الأشتر ، فأمر معاوية الجيش أن يحمل حملة رجل واحد عليه ، فلم يتزلزل عن موقفه ، فقال معاوية : إنه علي عليه السلام ، وإن مالك وغير مالك أقلّ من أن يثبتوا في مثل هذا الموقف . ولا زالت كلمته ترنّ حينما خُضّب بدمه في المحراب في مسجد الكوفة « فزت ورب الكعبة » « 4 » . 3 . الثبات على الحق والإرادة الصلبة ، فلا تأخذه في الله لومة لائم ، وعدم المداهنة والمجاملة على حساب الحق ، وهي أمور طبيعية عند من يعيش الأهداف السامية التي ترتفع عن حضيض الماديات . قيل له : لو أبقيت معاوية أياماً حتى تستتب

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 32 / 61 . ( 2 ) بحار الأنوار : 29 / 141 . ( 3 ) أنظر : كشف الغمة : باب المناقب : ج 1 ص 328 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ص 385 .