الشيخ محمد اليعقوبي

73

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

لك الأمور ، قال : هيهات ، لا أطلب الحق بالجور ، والله لا أبيت ليلة ومعاوية يلي أمور المسلمين « 1 » . وعندما انعقد اجتماع الستة أهل الشورى وانقسموا نصفين ، وكان الترجيح بيد عبد الرحمن بن عوف ، فقال لعلي : امدد يدك أبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وتسير بسيرة الشيخين « 2 » ، قال : أما العمل بكتاب الله وسنة رسوله فنعم ، وأما سيرة الشيخين فلا . فصفّق على يد الآخر الذي استجاب لما يريد ، ولو كان علي عليه السلام مثلهم يعيش للدنيا لكان مستعداً لأن يعطيهم ما يريدون لينال ما يريد . جاءه أخوه عقيل يوماً طالباً زيادة عطائه ، فإنه كثير العيال ، فأحمى له حديدة ورماها إليه ، فظنها عقيل صرة مال ، فرمى بنفسه عليها فاكتوى بحرّها ، قال عليه السلام : « أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّنِي إلى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ » « 3 » . 4 . الرحمة والرأفة بالمؤمنين ومشاركته لهم في آلامهم ، كان يتألم لعوائل الشهداء في صفين ويبكي لبكائهم ، وإليه ينسب القول « 4 » : ما إن تأوهت من شيء رزئت به * كما تأوهت للأيتام في الصغرِ قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضرِ ونقل عنه أنه مرّ على دار سمع منه بكاء طفل ، فسأل عن ذويه فقالت أمه أنها مشغولة بالطحن فسأل عن أبيه قالت استشهد في صفين فبكى ومسح على رأس اليتيم

--> ( 1 ) أنظر : الغارات : ج 1 ص 45 ، والحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت عليه السلام : ص 61 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 193 . ( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 217 . ( 4 ) بحار الأنوار : 33 / 47 .