الشيخ محمد اليعقوبي

53

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

يفعلونه خيراً لما توقف الأئمة المعصومون عليه السلام عن بيانه وهم كجدهم صلى الله عليه وآله ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) فلا يحبسون عنهم ما ينفعهم ، ومن الإيذاء ما يفعله البعض باسم شعائر الحسين عليه السلام والتفجّع لمصابه وهي براءٌ منه ( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ( يونس : 59 ) . ومن الخيانة إغراق الجسد في الراحة والترف والاعتناء بمتع الجسد وكمالياته بعيداً عن الهدف ، لأنه وسيلة وليس غاية ، فلا يعقل إمضاء الوقت المقرر للسفر بالاعتناء بواسطة النقل وترتيبها وتجميلها حتى ينتهي الوقت المقرر لبلوغ الغاية . وهكذا عمر الإنسان المخصص للسفر إلى الملكوت فلا يقضيه في إمتاع الجسد وراحته ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أريحوا أجسادكم بالتعب ولا تتعبوها بالراحة » ، وكان عليه السلام لا يعطي لجسده إلا ما يقويه على طاعة الله تبارك وتعالى لذلك كان جسده قوياً متيناً قادراً على الانسجام مع ما يقتضيه مقام أمير المؤمنين عليه السلام من الفناء في طاعة الله تبارك وتعالى والجهاد في سبيله حتى قال بعض المتخصصين عندما اطلع على نظام حياة أمير المؤمنين عليه السلام وغذائه : « لولا ضربة ابن ملجم لكان من الممكن أن يعيش علي عليه السلام إلى آخر الدهر » ويجيب عليه السلام على من يستشكل عليه ويرى أن قوة الجسد في الترف والتنعم ، قال عليه السلام : « وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان ، ألا وإن الشجرة البرّيّة أصلب عوداً والروائع الخضرة أرق جلوداً والنباتات البدوية أقوى وقوداً وأبطأ خموداً » « 1 » ، ويقول عليه السلام : « فما خُلقتُ ليشغلني أكل الطيبات

--> ( 1 ) نهج البلاغة قسم الرسائل ، العدد : 45 .